وأصلها: دسَّسَها من التَّدسيس فكثرتِ الأمثالُ، فأبدل من ثالثها حرف علَّة، والتَّدسية الإخفاءُ، يعني: أخفى نفسه بالفجور(1)، وقال ابن الأعرابيِّ: {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 10] أي: دسَّ نفسه في جملةِ الصَّالحين، وليس منهم.

6611 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبدِ الله بن عثمان المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك قال: (أَخْبَرَنَا يُونُسُ) بن يزيد الأيليُّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بنِ مسلم، أنَّه (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ) بن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوف (عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ: مَا اسْتُخْلِفَ) بضم الفوقية وسكون المعجمة وكسر اللام (خَلِيفَةٌ إِلَّا لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ(2)) بكسر باء «بِطانة»(3) فيهما، اسمُ جنسٍ يشملُ الواحدَ والجماعة، وبطانة الرَّجل: خاصَّته الَّذين يباطنهم في الأمور، ولا يُظهِر غيرَهم عليها، مشتقَّةٌ من البطنِ، والباطنُ دون الظَّاهر، وهذا كمَا استعاروا الشِّعار والدِّثار في ذلك، ويقال: بَطُنَ فلان بفلان بطونًا(4) وبطانةً، وقال:
أُولَئكَ خُلَصَائي نَعَم وبِطَانَتِي … وَهُم عَيْبَتِي مِن دُون كُلِّ قَرِيبِ
فبِطانةٌ(5) (تَأْمُرُهُ بِالخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ) بضم الحاء المهملة والضاد المعجمة (وَالمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللهُ) بإسقاطِ ضمير المفعول، أي: من عصمَه الله بأنْ حماهُ من الوقوعِ في الهلاكِ أو ما يجرُّ إليه.
والحديث أخرجَه المؤلِّف أيضًا في «الأحكام» [خ¦7198]، والنَّسائيُّ في «البيعة والسِّير».--------------------------------------------
(1) في (س): «أخفى الفجور»، وفي (ص): «أخفى بالفجور».
(2) في (ص) زيادة: «تأمره بالخير».
(3) في (ل): «بكسر بِطانة».
(4) في (د): «بطنًا».
(5) في (ص) و (ع) و (د): «فالبطانة».

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 468)