(17) (باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى) في سورةِ آل عمران: ({إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ}) يستبدلونَ ({بِعَهْدِ اللّهِ}) بما عاهدوه عليه من الإيمانِ بالرَّسول ({وَأَيْمَانِهِمْ}) وبما حلفُوا به من قولهِم: لنؤمنَنَّ(1) به ولننصرَنَّه ({ثَمَنًا قَلِيلاً}) متاعَ الدُّنيا ({أُوْلَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ}) لا نصيبَ لهم ({فِي الآخِرَةِ}) ونعيمِها، وهذا مشروطٌ بالإجماعِ بعدم التَّوبة، فإن تابَ سقطَ الوعيدُ ({وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ}) كلامًا يسرُّهم ({وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ}) نظرَ رحمةٍ، ولا ينيلهم خيرًا، وليس المراد منه النَّظر بتقليب الحدقَةِ إلى المرئيِّ(2)، تعالى الله عن ذلك ({وَلَا يُزَكِّيهِمْ}) ولا يطهِّرَهم من دنسِ الذُّنوب بالمغفرةِ، أو لا(3) يُثْني عليهم كمَا يُثْني على أوليائهِ، كثناءِ المزكِّي للشَّاهد، والتَّزكية من اللهِ قد تكونُ على ألسِنَة الملائكةِ، كما قال تعالى: {وَالمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ. سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد: 23 - 24] وقد تكون بغير واسطةٍ إمَّا في الدُّنيا، كما قال تعالى: {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ} [التوبة: 112] وإمَّا في الآخرةِ، كما قال تعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58].
ثمَّ لمَّا بيَّن تعالى حِرْمانهم ممَّا(4) ذكرَ من الثَّواب بين كونهمْ في العقابِ، فقال: ({وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77]) مؤلمٌ، كذا في روايةِ كريمةَ سياق الآية إلى آخرِها، وقال في رواية أبي ذرٍّ: «{إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ} الاية [آل عمران: 77]» واستفيدَ من الآية: أنَّ العهدَ غير اليمين؛ لعطفِ العهد عليهِ.
(وَقولهِ) ولأبي ذرٍّ: «وقولِ الله(5)» (جَلَّ ذِكْرُهُ: {وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ}) فُعْلة بمعنى المَفْعولة(6) كالقُبْضة والغُرْفة، أي: لا تجعلوهُ مُعَرَّضًا للحلفِ، من قولهِم: فلانٌ عُرْضة--------------------------------------------
(1) في (د): «والله لنؤمنن».
(2) في (د): «المرء».
(3) في (د): «ولا».
(4) في (د): «بما».
(5) في (س) زيادة: «تعالى».
(6) في (ع) و (ص) و (د): «لمفعول».

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 560)