التَّحتيَّة (أُنْزِلَتْ) هذه الآية (كَانَتْ) وللحَمُّويي والمُستملي: «كان» (لِي بِئْرٌ فِي أَرْضِ ابْنِ عَمٍّ لِي) اسمه: معدان، وقيل: جريرُ بن الأسود الكنديُّ، ولقبه الجَفْشِيْش -بفتح الجيم وسكون الفاء وبالشينين المعجمتين بينهما تحتية ساكنة-، وفي روايةِ أبي معاوية [خ¦2416] «كانَ بينِي وبينَ رجلٍ من اليهودِ أرضٌ فجَحَدَني». ولا تضادَّ بين قولهِ: «ابن عمٍّ لي»، وقولهِ: «من اليهودِ» لأنَّ جماعةً من أهلِ اليمنِ كانوا تهوَّدوا وقد ذكر أنَّه أسلمَ، فيقال: إنَّما(1) وصفه الأشعثُ بذلك باعتبارِ ما كان أوَّلًا (فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم) أي: فادَّعيتُ عليه (فَقَالَ) لي صلى الله عليه وسلم: (بَيِّنَتُكَ أَوْ يَمِينُهُ) -وفي رواية أبي مُعاوية [خ¦2416] قال: «ألكَ بيِّنة؟ فقلتُ: لا، فقالَ لليهودِي: احلِفْ». وفي روايةِ أبي حمزةَ [خ¦2356]: «فقالَ لي: شهودُكَ؟ قلتُ: مَا لِي شهودٌ، قالَ: فيمينُهُ». وفي روايةِ أبي وائلٍ من طريقِ ولدِه علقمَةَ: فانطلَقَ ليحلفَ(2) - بالرَّفع فيهما(3) إمَّا فاعلٌ بفعلٍ مقدَّر، أي: تحْضرُ بيِّنتكَ تَشْهدُ لك، أو فحَقُّك يمينُه، فـ «يمينُه» خبرُ مبتدأ محذوفٍ، أو لك يمينُه فيكون مبتدأ والخبرُ في الجارّ و(4) المجرور، ويحتملُ أن يكون «بيِّنتُك» خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: الواجبُ بيِّنتك أو يمينُه إن لم يكن لك بيِّنة. قال الأشعثُ: (قُلْتُ(5): إِذًا يَحْلِفُ عَلَيْهَا) على البئرِ (يَا رَسُولَ اللهِ) و «إذًا» حرف جوابٍ ينصبُ الفعلَ المضارع بشروطٍ ثلاثةٍ: أن يكون أوَّلًا فلا يعتمدُ ما بعدها على ما قبلَها(6) كما تقولُ في جوابِ مَن قال: أزورُك، إذًا أكرمَكَ، بالنَّصب، فإن اعتمدَ ما بعدَها على ما قبلَها رفَعْتَ نحو قولك: أنا إذًا أكرمُك. الثَّاني: أن يكون مُسْتَقبلًا، فلو كان حالًا وجبَ الرَّفع نحو قولِكَ لمَنْ قال: جاءَ الحاجُّ، إذًا أفرحُ، تريدُ الحالة الَّتي أنت فيها. الثَّالث: أن لا يفصلَ بينها وبين الفعلِ بفاصلٍ ما عدا القَسَم والنِّداء و «لا»(7)، فإنْ دخلَ عليها حرف عطفٍ جاز في الفعلِ الرَّفع والنَّصب، والرَّفع أكثر نحو قولهِ تعالى: {وَإِذًا لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلاً} [الإسراء: 76] والفعلُ هنا في الحديث إن أريدَ به الحال فهو--------------------------------------------
(1) في (ع) و (د): «إنه».
(2) قوله: «وفي رواية أبي مُعاوية … فانطلَقَ ليحلفَ»: وقع في (س) بعد سياقه رواية أبي معاوية الآتية: «إذًا يحلفُ ويذهبُ بمالِي»، وسقط من (ص).
(3) يقصد: «بينتك أو يمينه».
(4) «الجارّ، و»: ليست في (ع) و (ص) و (د).
(5) في (ب) و (س): «فقلت».
(6) في (ع) و (ص) و (د): «ما قبلها على ما بعدها».
(7) في (ب): «إلا».

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 564)