الَّذين حدَّثهم: (هَلْ تَدْرُونَ مَا سَقَتْهُ) صلى الله عليه وسلم؟ ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «ماذا سقتهُ؟» (قَالَ: أَنْقَعَتْ لَهُ تَمْرًا فِي تَوْرٍ) بفتح المثناة الفوقيَّة، إناءٌ من صُفْرٍ أو حجرٍ (مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَيْهِ فَسَقَتْهُ) صلى الله عليه وسلم (إِيَّاهُ) أي: نقيعَ التَّمر، وفيه الرَّدُّ على بعضِ النَّاس؛ لأنَّه يقتضِي تسميةَ ما قربَ عهدُه بالانتباذِ(1) نبيذًا، وإن حلَّ شربه، فالنَّقيع في حكم النَّبيذ الَّذي لم يبلغ السَّكَر، والعصيرُ من العنب الَّذي بلغ حدَّ السُّكْر في معنى نبيذِ التَّمر الَّذي بلغ حدَّ السُّكر، والحاصل: أنَّ كلَّ شيءٍ يسمَّى في العرفِ نبيذًا يحنثُ به إلَّا أن ينوي شيئًا بعينهِ فيختصُّ به، والطِّلاء يُطلق على المطبوخِ من عصيرِ العنب، وهذا قد ينعقدُ فيكون دِبْسًا ورُبًّا، فلا يُسمَّى نبيذًا أصلًا، وقد يستمرّ مائعًا ويسكرُ كثيرُه فيُسمَّى في العرف نبيذًا، وكذلك السَّكَر يُطلق على العصيرِ قبل أن يتخمَّر.
والحديث سبق في «باب الانتباذ» من «الأشربة» [خ¦5591].

6686 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ) المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ) سعد أو هرمز البجليُّ (عَنِ الشَّعْبِيِّ) عامر (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، عَنْ سَوْدَةَ) بنت زَمْعة بنِ قيس (زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّها (قَالَتْ: مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا) بفتح الميم وسكون السين المهملة، جلدَها (ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْبِذُ(2)) ننقعُ (فِيهِ) التَّمر (حَتَّى صَارَتْ) ولأبي ذرٍّ: «صار(3)» (شَنًّا) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون، قِرْبَةً خَلِقةً، ولم يكونوا ينبذون(4) إلَّا ما يحلُّ شربُه ومع ذلك كان يُطلق عليه اسم النَّبيذ.
والحديث من أفرادِه.--------------------------------------------
(1) في (د): «بالأنباذ».
(2) في (ع): «ننتبذ».
(3) في (د): «حتى صار».
(4) في (ص): «ينتبذون».

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 577)