المراد بهذا التَّحريم هو الامتناعُ من الانتفاعِ لا اعتقاد كونه حرامًا بعدما أحلَّه الله(1) ({قَدْ فَرَضَ اللهُ لَكُمْ}) أي: بيَّن الله لكُم ({تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم: 1 - 2]) بالكفَّارةِ، أو شرعَ لكم الاستثناء في أيمانِكم، وذلك أن يقول: إن شاءَ الله، عقبها حتَّى لا يحنثَ، وسقط لأبي ذرٍّ من قولهِ «{وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ(2)} … » إلى آخره.
(وَقولهِ) تعالى: ({لَا تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ} [المائدة: 87]) ما طابَ ولذَّ من الحلال، أي: لا تمنعوا أنفسَكُم كمنع التَّحريم، أو لا تقولوا: حرَّمناها على أنفسِنَا، مبالغةً منكم في العزمِ على تركهَا تزهُّدًا منكم وتقشُّفًا.

6691 - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي: ابن الصَّبَّاح الزَّعفرانيُّ قال: (حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ) بن محمَّد المصيصيُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بنِ عبد العزيز، أنَّه (قَالَ: زَعَمَ عَطَاءٌ) هو ابنُ أبي رباحٍ (أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ) بالتَّصغير فيهما، اللَّيثيَّ (يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (تَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ) أمِّ المؤمنين (زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ) أمُّ المؤمنين بنت عمر (أَنَّ أَيَّتَنَا) ولأبي ذرٍّ: «أنْ» بتخفيف النون(3) «أيَّتُنَا» بالرَّفع (دَخَلَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَلْتَقُلْ) له: (إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ) بفتح الميم والغين المعجمة وبعد الألف فاء مكسورة فتحتية ساكنة فراء، صمغٌ له رائحةٌ كريهةٌ ينضجه--------------------------------------------
(1) في (ع): «لقولهِ ما أحل الله لك»، وفي (د): «بعد ما أحل الله له».
(2) «رحيم»: ليست في (د).
(3) في (ع) زيادة: «من أن»، وفي (د): «من».

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 588)