هذا الحديث، أوردَه متابِعًا(1) لزياد(2) بنِ جبيرٍ في الطَّريق الَّتي بَعْدُ [خ¦6706]: (أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما) حالَ كونه (سُئِلَ) بضم السين وكسر الهمزة مبنيًّا للمفعول، لم يسمَّ السَّائل، فيحتملُ أن يكون رجلًا، وأن يكون امرأةً (عَنْ رَجُلٍ نَذَرَ أَنْ لَا يَأْتِيَ عَلَيْهِ يَوْمٌ إِلَّا صَامَ فَوَافَقَ يَوْمَ أَضْحًى) بفتح الهمزة (أَوْ فِطْرٍ) تحتملُ «أو» الشَّكّ، أو التَّقسيم (فَقَالَ) ابن عمر رضي الله عنهما: ({لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} [الأحزاب: 21]) قدوةٌ (لَمْ يَكُنْ) رسولُ الله صلى الله عليه وسلم (يَصُومُ يَوْمَ الأَضْحَى وَ) لا يوم (الفِطْرِ، وَلَا يَرَى) صلى الله عليه وسلم (صِيَامَهُمَا) وقال في «الكواكب»: قوله: «ولا نرى» بلفظ المتكلِّم، فيكون من جملةِ مقولِ عبد الله، أي: المخبر بهِ عنه صلى الله عليه وسلم، وفي بعضِها: «يرى» بلفظ الغائبِ، وفاعله عبدُ الله، وقائلُه حكيم. قال الحافظ ابنُ حجرٍ: وقع في رواية يوسف بن يعقوب القاضِي بلفظ: «لم يكن رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يصومُ يوم الأضحى، ولا يوم الفطرِ، ولا يأمرُ بصيامِهما». فتعيَّن الاحتمال الأوَّل؛ يعني: أنَّه من مقولِ ابنِ عمر. انتهى.
وقد أجمعُوا على أنَّه لا يجوزُ صومُ يوم عيدِ الفطرِ، ولا عيد النَّحر لا تطوُّعًا ولا نذرًا، ولو نذرَ لم ينعقدْ نذرُه عند الجمهور، وعند الحنابلة روايتان في وجوبِ القضاءِ. وقال أبو حنيفةَ: لو أقدمَ فصامَ وقع ذلك عن نذرهِ.

6706 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبيُّ أحدُ الأعلام قال: (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) بضم الزاي وفتح الراء آخره عين مهملة مصغَّرًا، البصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن عُبيد، أحد أئمَّة البصرةِ (عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ) بضم الجيم وفتح الموحدة، ابن حيَّة -بالتَّحتيَّة المشدَّدة- ابنِ مسعود بنِ مُعَتِّبٍ البصريِّ، أنَّه (قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (فَسَأَلَهُ رَجُلٌ) لم يسمَّ (فَقَالَ: نَذَرْتُ أَنْ أَصُومَ كُلَّ يَوْمِ ثَلَاثَاءَ أَوْ أَرْبِعَاءَ مَا عِشْتُ) بكسر الموحدة في «أَرْبِعاء» والمدّ مع الهمزةِ--------------------------------------------
(1) في (ب) و (س): «متابعة».
(2) في (ص): «لزيادة»، وفي (ع) و (د): «لزيد».

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 603)