بالحنثِ، كما أنَّ كفَّارة المُواقِع(1) في نهارِ رمضان إنَّما كانت باقتحام الذَّنب، وأشار إلى أنَّ الفقير لا يسقطُ عنه إيجاب الكفَّارة؛ لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم عَلِم فقرهُ وأعطاه مع ذلك ما يكفِّر به، كما لو أعطى الفقيرَ ما يقضي به دينهُ. قال: ولعلَّه كما نبَّه على احتجاجِ الكوفيِّين بالفدية نبَّه هنا على ما احتجَّ به من خالفَهم(2) من إلحاقِها بكفَّارة المواقع، وأنَّها مُدٌّ لكلِّ مسكين. انتهى.
ومذهب الشَّافعيِّ: أنَّ له تقديم الكفَّارة بلا صومٍ على أحدِ سببيها؛ لأنَّه حقٌّ ماليٌّ تعلَّق بسببين، فجاز تقديمُها على أحدهما كالزَّكاة فتقدَّم على الحنثِ، ولو كان حرامًا كالحنث بترك واجبٍ أو فعل حرامٍ، وعلى عودٍ في ظهارٍ كأن ظاهرَ من رجعيَّةٍ ثمَّ كفَّرَ ثمَّ راجعها، وكأن طلَّق رجعيًّا عقب ظهارهِ ثمَّ كفَّرَ ثمَّ راجعَ، وأمَّا الصَّوم فلا يقدَّم؛ لأنَّه عبادةٌ بدنيَّةٌ، فلا تقدَّم على وقتِ وجوبها بغير حاجةٍ كصومِ رمضان.
والحديث سبق في «الصَّوم» [خ¦1936].

(3) ‌‌(باب مَنْ أَعَانَ المُعْسِرَ فِي الكَفَّارَةِ) الواجبةِ عليه.
6710 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ) البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَاحِدِ) بنُ زياد العبديُّ قال: (حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ (عَنِ الزُّهريِّ) محمَّدِ بن مسلمٍ (عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) ابن عوف (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ) اسمهُ -كما سبق-[خ¦6709] سلمةُ بن صخرٍ، أو هو سلمانُ بن صخرٍ، أو هما واقعتان، سبق ذلك في «الصِّيام» [خ¦1936] (إِلَى رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذرٍّ:--------------------------------------------
(1) في (ع) و (د): «الوقاع». والمثبت موافق للفتح.
(2) في (ع) و (د): «يخالفهم». والمثبت موافق للفتح.

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 611)