الراء مخففة، وعند النَّسائيِّ من حديث الزُّبير: «إنَّا معاشرَ الأنبياءِ لا نُورث» (مَا تَرَكْنَا صَدَقَةًٌ) بالرَّفع خبر «ما» الموصول كما مرَّ، وجوَّز بعضهم النَّصب، وفيه بحث(1) سبقَ في «الخُمس» [خ¦3093] فلا نطيلُ به، فليراجع، وفي «العلل» للدَّارقطنيِّ من رواية أمِّ هانئ عن فاطمةَ عليها السلام، عن أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه: «الأنبياءُ لا يُورَثون»، والحكمةُ في أن لا يُورثوا: أنَّ الله بعثهُم مبلِّغين رسالتهُ، وأمرهم أن لا يأخذوا على ذلك أجرًا، قال تعالى: {لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا} [الأنعام: 90] وقال نوحٌ وهودٌ وغيرهما نحو ذلك، فكانت الحكمةُ أن لا يورثوا؛ لئلَّا يُظَنَّ أنَّهم جمعوا المال لوارثهم، وأمَّا قوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} [النمل: 16] فحملوه على العلمِ والحكمة، وكذا قول زكريا: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا. يَرِثُنِي} [مريم: 5 - 6](2).
(إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ) عليه الصلاة والسلام (مِنْ) بعض(3) (هَذَا المَالِ) بقدرِ حاجتهم، وما بقِي منه للمصالحِ، وليس المراد أنَّهم لا يأكلونَ إلَّا منه، و «مِن»(4) للتَّبعيض.
(قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَاللهِ لَا أَدَعُ) لا أتركُ (أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُهُ فِيهِ) أي(5): في المالِ (إِلَّا صَنَعْتُهُ، قَالَ: فَهَجَرَتْهُ فَاطِمَةُ) رضي الله عنها، أي: هجرتْ أبا بكرٍ رضي الله عنه (فَلَمْ تُكَلِّمْهُ حَتَّى مَاتَتْ) قريبًا من ذلك بنحو ستَّة أشهرٍ، وليس المراد الهجران المحرَّم من ترك السَّلام ونحوه، بل المراد: أنَّها انقبضتْ عن لقائهِ، قاله في «الكواكب».
والحديث سبق في «الخُمُس» [خ¦3092].

6727 - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانَ) بفتح الهمزة والموحدة المخففة وبعد الألف نون، أبو إسحاق الورَّاق الأزديُّ قال: (أَخْبَرَنَا ابْنُ المُبَارَكِ) عبد الله المروزيُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد--------------------------------------------
(1) في (د): «مبحث».
(2) قوله المتقدم: «وفي العلل للدَّارقطني من رواية أمِّ هانئ: عن فاطمة عليها السلام، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه: الأنبياء لا يورثون». جاء في (د) و (ع) هنا.
(3) «بعض»: ليست في (د).
(4) في (د): «فمن».
(5) «أي»: ليست في (س).

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 642)