لأَبِي أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامةَ: (حَدَّثَكُمْ إِدْرِيسُ) بن يزيد -من الزِّيادة- ابن عبد الرَّحمن الأوديُّ قال: (حَدَّثَنَا طَلْحَةُ) بن مصرِّف -بكسر الراء بعدها فاء- (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه قال في قولهِ تعالى: ({وَلِكُلٍّ}) أي: ولكلِّ أحدٍ، أو ولكلِّ مال ({جَعَلْنَا مَوَالِيَ}) ورَّاثًا يَلُونه ويحرزونهُ(1)، فالمضاف إليه محذوفٌ، وحذفَ البخاريُّ تاليهِ، وهو قوله: {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ} ({وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ})(2) المعاقدةُ المحالفةُ، والأيمانُ جمع: يمين، من اليدِ والقسم(3)، وذلك أنَّهم كانوا عند المحالفة يأخذُ بعضهم يدَ بعضٍ على الوفاء والتَّمسُّك بالعهدِ، والمراد: عقد الموالاة وهي مشروعةٌ، والوراثةُ بها ثابتةٌ عند عامَّة الصَّحابة رضي الله عنهم (قَالَ) أي ابنُ عبَّاسٍ: (كَانَ المُهَاجِرُونَ حِينَ قَدِمُوا المَدِينَةَ يَرِثُ الأنصاريُّ المُهَاجِرِيَّ) برفع «الأنصاريّ» على الفاعليَّة، ونصب «المهاجريّ» على المفعولية، وفي «سورة النِّساء» بالعكس [خ¦2292] والمراد: بيانُ الوراثةِ بينهما في الجملة قاله في «الكواكب». وقال في «الفتح»: والأولى أن يقرأَ «الأنصاريَّ» بالنَّصب(4) مفعولٌ مقدَّم فتتَّحد الرِّوايتان (دُونَ ذَوِي رَحِمِهِ) أي: أقاربهِ (لِلأُخُوَّةِ الَّتِي آخَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} [النساء: 33] قَالَ) ابنُ عبَّاس: (نَسَخَتْهَا {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ}) كذا في جميع الأصول: نسختها(5) {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 33] والصَّواب -كما قاله ابن بطَّال-: أنَّ المنسوخة {وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ} والنَّاسخة {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} وكذا وقعَ في «الكفالة» [خ¦2292] والتَّفسيرِ [خ¦4580] من رواية الصَّلت بن محمدٍ، عن أبي أسامة: «فلمَّا نزلت: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} نُسِخت»(6).
وقال ابنُ المُنَيِّر في «الحاشية»: الضَّمير في قولهِ: «نسختها» عائدٌ على المؤاخاةِ لا على الآية، والضَّمير في «نسختها» وهو الفاعل المستتر يعودُ على قولهِ: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} وقوله:--------------------------------------------
(1) في (س): «ويحوزونه».
(2) في (ع) زيادة: «من».
(3) في (د): «وهو القسم»، وفي (ص): «جمع يمين من القسم».
(4) في (د): «والأولى أن يقرأ بالنصب».
(5) «نسختها»: ليست في (د).
(6) «وكذا وقع في الكفالة والتفسير من رواية الصلت بن محمد عن أبي أسامة: فلما نزلت: {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ} نسخت»: ليست في (ع).

(খণ্ড: 18) (পৃষ্ঠা: 673)