الكفرِ تقيَّة ({رَّحِيمٌ} [النحل: 106 - 110]) لا يعذِّبهم على ما قالوا(1) في حالةِ الإكراهِ، وسقط لأبي ذرٍّ «{فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ}» إلى آخر(2) «{لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ}».
({وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ}) إلى الكفر، و {حَتَّىَ} معناها التَّعليل نحو: فلانٌ يعبدُ الله حتَّى يدخل الجنَّة، أي: يقاتلونكُم كي يردُّوكم، وقولهُ: ({إِنِ اسْتَطَاعُواْ}) استبعادٌ لاستطاعتِهم ({وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ}) ومَن يرجعُ عن دينهِ(3) إلى دينهم ({فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ}) أي: فيمتْ على الرِّدَّة ({فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ}) لما يفوتهمْ بالرِّدَّة ممَّا للمسلمين في الدُّنيا من ثمراتِ الإسلامِ، وفي الآخرةِ من الثَّواب وحُسن المآب ({وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217]) كسائر الكفرةِ، واحتجَّ إمامنا الشَّافعيُّ بالتَّقييد في الرِّدَّة بالموتِ عليها أنَّ الرِّدَّة لا تحبطُ العمل إلَّا بالموت عليها. وقال الحنفيَّة: قد علَّق الحَبَط بنفس الرِّدَّة بقولهِ: {وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} [المائدة: 5] والأصل عندنا أنَّ المطلق لا يحملُ على المقيَّد، وعند الشَّافعيِّ: يحملُ عليه، وسقط لأبي ذرٍّ من قولهِ «{وَمَن يَرْتَدِدْ(4)}» وقال بعد قولهِ: {وَالآخِرَةِ}: «إلى قولهِ: {وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}».

6922 - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ مُحَمَّدُ بْنُ الفَضْلِ) قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ) السَّخْتِيانِيِّ (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس أنَّه (قَالَ: أُتِيَ) بضم الهمزة وكسر الفوقيَّة (عَلِيٌّ) هو ابنُ أبي طالبٍ (رضي الله عنه بِزَنَادِقَةٍ) بفتح الزاي، جمع: زِندِيق -بكسرها-، وهو المبطنُ للكفر المظهرُ للإسلام، كما قاله النَّوويُّ والرَّافعيُّ في «كتاب الرِّدَّة» وبابي(5) صفة الأئمَّة والفرائض، أو من--------------------------------------------
(1) في (د): «لا يعذبهم بما قالوه».
(2) «آخر»: ليست في (د).
(3) في (ل): «يرجع دينه».
(4) في غير (س): «يرتدَّ».
(5) في (د): «ويأتي في».

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 198)