«عقالًا» المرويَّة في مسلم وهمٌ كما قال(1) بعضُهم. قيل: وإنَّما ذكر العَناقَ مبالغة في التَّقليل لا العَناق نفسها، لكن قال النَّوويُّ: إنَّها كانت صغارًا فماتتْ أمَّهاتها في بعضِ الحول، فتزكَّى بحولِ أمّهاتها، ولو لم يبق من الأمَّهات شيءٌ على الصَّحيح، ويتصوّر(2) فيما إذا مات معظمُ الكبارِ وحدثَ صغارٌ، فحالَ الحولُ في الكبار على بقيَّتها وعلى الصِّغار (كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا(3). قَالَ عُمَرُ) رضي الله عنه: (فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ) من صحَّة احتجاجه (أَنَّهُ الحَقُّ) لا أنَّه قلَّده في ذلك؛ لأنَّ المجتهد لا يقلِّد مجتهدًا، والمستثنى منه في قولهِ: «ما هو إلَّا أنْ رأيت» غير مذكورٍ، أي: ليس الأمر شيئًا إلَّا علمي بأنَّ أبا بكر مُحقٌّ، وهو نحو قولهِ تعالى: {مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} [الجاثية: 24] «هي» ضميرٌ مبهم يفسِّره ما بعده.
والحديث سبق في «الزَّكاة» [خ¦1400].

(4) هذا (بابٌ) بالتَّنوين يذكرُ فيه (إِذَا عَرَّضَ الذِّمِّيُّ) اليهوديُّ أو النَّصرانيُّ (وَغَيْرُهُ) أي: غير الذِّميِّ كالمعاهد ومن يُظهر إسلامه، و «عرَّض» -بتشديد الراء-، أي: كنَّى ولم يُصرِّح (بِسَبِّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أي: بتنقيصِهِ (وَلَمْ يُصَرِّحْ) بذلك وهو تأكيدٌ؛ إذ التَّعريضُ خلاف التَّصريح (نَحْوَ قولهِ: السَّامُ عَلَيْكَ) ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «عليكم» بالجمعِ. واعتُرضَ بأنَّ هذا اللَّفظ ليس فيه تعريضٌ بالسَّبِّ، فلا مُطابقة بينه وبين التَّرجمةِ.
وأُجيب بأنَّه أَطلق التَّعريض على ما يُخالفُ التَّصريح ولم يردِ التَّعريض المصطلح، وهو أن يستعمل اللَّفظ في حقيقتهِ يُلوِّح به إلى مَعنًى آخر يقصدُه(4).--------------------------------------------
(1) في (د): «قاله».
(2) في (ع): «صور».
(3) في (ع): «لقاتلتهم عليه».
(4) في (ب): «بقصده».

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 204)