(10) (بابٌ) بالتَّنوين من غير ترجمةٍ فهو كالفصلِ من السَّابق، وسقطَ لفظ «باب» للنَّسفيِّ والإسماعيليِّ.
6967 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة أبو عبد الله العبديُّ البصريُّ، أخو سليمان بن كثير (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أُمِّ سَلَمَةَ) واسم أبي زينب أبو سلمة بن عبدِ الأسد (عَنْ) أمِّها (أُمِّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميَّة رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) يُطلقُ على الواحدِ كما هنا، وعلى الجمع كقولهِ تعالى: {نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ} [المدثر: 36] وليست «إنَّما» هنا للحصر التَّامِّ بل لحصرِ بعض الصِّفات في الموصوف، فهو حصر في البشريَّة بالنِّسبة إلى الاطِّلاع على البواطن، ويُسمَّى هذا عند أهلِ البيان قصرَ قَلبٍ؛ لأنَّه أتى به ردًّا على من يزعم أنَّ من كان رسولًا يعلم الغيب ولا يخفى عليه المظلوم، فأعلم صلى الله عليه وسلم أنَّه كالبشر في بعض الصِّفات الخلقيَّة، وإن زاد عليهم بما أكرمَهُ الله به من الكراماتِ من الوحي والاطِّلاعِ على المغيَّبات في أماكن، وأنَّه يجوزُ عليه في الأحكام ما يجوزُ عليهم، وأنَّه إنَّما يحكُم بينهم بالظَّواهر، فيحكم بالبيِّنة واليمين وغيرهما مع جوازِ كون الباطنِ على خلافِ ذلك، ولو شاء الله لأطلعَه على باطن أمر الخصمين، فحكمَ بيقين من غير احتياجٍ إلى حجَّةٍ من المحكوم له من بيِّنةٍ أو يمينٍ، لكن لما كانت أمَّته مأمورين باتِّباعه والاقتداءِ بأقوالهِ وأفعالهِ جعل له من الحكم في أقضيتهِ ما يكون حكمًا لهم في أقضيتِهم؛ لأنَّ الحكمَ بالظَّاهر أطيبُ للقلوبِ وأسكنُ للنُّفوس، وقال صلى الله عليه وسلم ذلك توطئةً لما يأتي بعد؛ لأنَّه معلومٌ أنَّه صلى الله عليه وسلم بشر (وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «إليَّ» فلا أعلمُ بواطنَ أمورِكم كما هو مُقتضى الحالة البشريَّة، وإنَّما أحكمُ بالظَّاهر (وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ) بالحاء المهملة، أفعل تفضيل من لحِن -بكسر الحاء- إذا فطنَ لحجَّته، أي: ألسنَ
6967 - وبه قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ) بالمثلَّثة أبو عبد الله العبديُّ البصريُّ، أخو سليمان بن كثير (عَنْ سُفْيَانَ) الثَّوريِّ (عَنْ هِشَامٍ، عَنْ) أبيه (عُرْوَةَ) بن الزُّبير (عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ) ولأبي ذرٍّ: «بنت» (أُمِّ سَلَمَةَ) واسم أبي زينب أبو سلمة بن عبدِ الأسد (عَنْ) أمِّها (أُمِّ سَلَمَةَ) هند بنت أبي أميَّة رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ) يُطلقُ على الواحدِ كما هنا، وعلى الجمع كقولهِ تعالى: {نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ} [المدثر: 36] وليست «إنَّما» هنا للحصر التَّامِّ بل لحصرِ بعض الصِّفات في الموصوف، فهو حصر في البشريَّة بالنِّسبة إلى الاطِّلاع على البواطن، ويُسمَّى هذا عند أهلِ البيان قصرَ قَلبٍ؛ لأنَّه أتى به ردًّا على من يزعم أنَّ من كان رسولًا يعلم الغيب ولا يخفى عليه المظلوم، فأعلم صلى الله عليه وسلم أنَّه كالبشر في بعض الصِّفات الخلقيَّة، وإن زاد عليهم بما أكرمَهُ الله به من الكراماتِ من الوحي والاطِّلاعِ على المغيَّبات في أماكن، وأنَّه يجوزُ عليه في الأحكام ما يجوزُ عليهم، وأنَّه إنَّما يحكُم بينهم بالظَّواهر، فيحكم بالبيِّنة واليمين وغيرهما مع جوازِ كون الباطنِ على خلافِ ذلك، ولو شاء الله لأطلعَه على باطن أمر الخصمين، فحكمَ بيقين من غير احتياجٍ إلى حجَّةٍ من المحكوم له من بيِّنةٍ أو يمينٍ، لكن لما كانت أمَّته مأمورين باتِّباعه والاقتداءِ بأقوالهِ وأفعالهِ جعل له من الحكم في أقضيتهِ ما يكون حكمًا لهم في أقضيتِهم؛ لأنَّ الحكمَ بالظَّاهر أطيبُ للقلوبِ وأسكنُ للنُّفوس، وقال صلى الله عليه وسلم ذلك توطئةً لما يأتي بعد؛ لأنَّه معلومٌ أنَّه صلى الله عليه وسلم بشر (وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «إليَّ» فلا أعلمُ بواطنَ أمورِكم كما هو مُقتضى الحالة البشريَّة، وإنَّما أحكمُ بالظَّاهر (وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ) بالحاء المهملة، أفعل تفضيل من لحِن -بكسر الحاء- إذا فطنَ لحجَّته، أي: ألسنَ
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 270)