مرض مرضَه (الَّذِي تُوُفِّي فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِّي) سنةَ ثلاثٍ من الهجرة في شعبان (غُسِّلَ) وفي «الجنائز»: وغسل بالواو [خ¦1243] (وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم) عليه، قالت: (فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْكَ) يا (أَبَا السَّائِبِ) بالسين المهملة، وهي كنيةُ ابن مظعون (فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ) أي: لكَ، مبتدأ، و «عليك» صلته، والجملة الخبريَّة خبره، وهي قوله: (لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللهُ) أي: شهادَتي عليك قولي: لقد أكرمكَ اللهُ، ومثل هذا التَّركيب عُرْفًا مُستعمل، ويرادُ به معنى القَسَم كأنَّها قالت: أقسمُ باللهِ لقد أكرمَكَ الله (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: وَمَا يُدْرِيكِ) بكسر الكاف، أي: من أين علمت (أَنَّ اللهَ أَكْرَمَهُ؟ فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ) مفديٌّ، أو أفديكَ به (يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللهُ) إذا لم يكن هو من المكرمين مع إيمانهِ وطاعتهِ الخالصَة؟ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَمَّا هُوَ) بتشديد الميم، أي: عثمان (فَوَاللهِ لَقَدْ جَاءَهُ اليَقِينُ) وهو الموتُ، وقسيمُ «أمَّا» هو قوله: (وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَوَاللهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللهِ مَاذَا يُفْعَلُ بِي) ولا بكُمْ؟ وهذا قاله قبل نزولِ آية الفتحِ: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2].
وقال في «الكواكب»: فإن قيل(1): معلومٌ أنَّه صلى الله عليه وسلم مغفورٌ له ما تقدَّم من ذنبه(2) وما تأخَّر، وله من المقاماتِ المحمودةِ ما ليس لغيرهِ. قلتُ: هو نفيٌ للدِّراية التَّفصيليَّة، والمعلوم هو الإجماليُّ (فَقَالَتْ) أمُّ العلاء: (وَاللهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا).

7004 - وبه قال: (حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ) الحكمُ بن نافعٍ قال: (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو: ابنُ أبي حمزةَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّدِ بن مسلمٍ (بِهَذَا) أي: الحديثِ المذكور (وَقَالَ(3)) صلى الله عليه وسلم: (مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِهِ) أي: بابنِ مظعون (قَالَتْ) أمُّ العلاء: (وَأَحْزَنَنِي) ذلك (فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ) بنِ مظعون (عَيْنًا تَجْرِي، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم) بما رأيتُ (فَقَالَ: ذَلِكَِ) بكسر الكاف خطابٌ لمؤنَّث، ويجوزُ الفتح، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي والكُشمِيهنيِّ: «ذاك» (عَمَلُهُ) بإسقاطِ لام ذلك، أي: يجري له؛ لأنَّه كان له بقيَّةٌ من عملهِ يجري له ثوابها، فقد كان له ولدٌ صالحٌ يدعو له شهدَ بدرًا؛ وهو السَّائب، ويحتملُ أن يكون عثمان كان مرابطًا في سبيل الله، فيكون ممَّن--------------------------------------------
(1) في (ع): «قلت».
(2) «من ذنبه»: ليست في (ع) و (ص) و (د).
(3) في (د): «فقال».

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 343)