حاء مهملة (العُطَارِدِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) أنَّه (قَالَ: مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرِهِ شَيْئًا يَكْرَهُه فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ) فإنَّ الشَّأن (مَنْ فَارَقَ الجَمَاعَةَ) أي: جماعة الإسلام، وخرج عن طاعة الإمام (شِبْرًا) أي: ولو بأدنى شيءٍ (فَمَاتَ؛ إِلَّا(1) مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً) أي: فمات على هيئةٍ كان يموت عليها أهل الجاهليَّة؛ لأنَّهم كانوا لا يرجعون إلى طاعة أميرٍ، ولا يتبعون هدى إمامٍ، بل كانوا مستنكفين عن ذلك، مستبدِّين بالأمور، و «مَنْ» استفهامية، والاستفهام إنكاريٌّ، فحكمه حكم النَّفي، فكأنَّه يقول: ما فارق أحدٌ الجماعة شبرًا إلَّا مات مِيتةً جاهليَّةً، أو حذف «ما» النَّافية؛ فهي مقدَّرة، أو «إلَّا» زائدةٌ، أو عاطفةٌ على رأي الكوفيين.
وفي هذه الأحاديث حجَّة في ترك الخروج على أئمَّة الجَور، ولزوم السَّمع والطَّاعة لهم، وقد أجمع الفقهاء على أنَّ الإمام المتغلِّب تلزم طاعته ما أقام الجماعات والجهاد إلَّا إذا وقع منه كفرٌ صريحٌ، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدتُه لمن قدر.

7055 - 7056 - وبه قال: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) بن أبي أُوَيسٍ قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ وَهْبٍ) عبدُ الله المصريُّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن الحارث (عَنْ بُكَيْرٍ) بضمِّ الموحَّدة مصغَّرًا، ابن عبد الله ابن الأشجِّ (عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ) بكسر العين، و «بُسْر» بضمِّ الموحَّدة وسكون السين المهملة، مولى الحضرميِّ (عَنْ جُنَادَةَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ) بضمِّ الجيم وتخفيف النُّون، السَّدوسيِّ، واسم أبي أميَّة: كثيرٌ، أنَّه (قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهْوَ) أي: والحال أنَّه (مَرِيضٌ) (فقُلْنَا) له: (أَصْلَحَكَ اللهُ) في جسمك؛ لتُعافَى من مرضك، أو أعمّ (حَدِّثْنا بِحَدِيثٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِ سَمِعْتَهُ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: دَعَانَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) ليلة العقبة (فَبَايَعَنَا) -بفتح العين- صلى الله عليه وسلم، ورُوِيَ: «فبايَعْنَا» بإسكانها، أي: فبايَعْنَا نحن النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «فبايَعنَاه» بإثبات ضمير المفعول.--------------------------------------------
(1) «إلَّا»: سقط من (ع).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 422)