يُصِيبُهُ) وهو قتله في الدَّار، قال ابن بطَّالٍ: وإنَّما خُصَّ عثمان بذكر البلاء مع أنَّ عمر أيضًا قُتِلَ؛ لأنَّ عمر لم يُمْتَحَنْ بمثل ما امتُحِنَ به(1) عثمان من(2) تسليط(3) القوم الذين أرادوا منه أن ينخلع من الإمامة؛ بسبب ما نسبوه إليه من الجور مع تنصُّله من ذلك، واعتذاره من كلِّ ما نسبوه إليه، ثمَّ هجمهم(4) عليه داره، وهتكهم ستر أهله، فكان ذلك زيادةً على قتله، وفي رواية أحمد بإسنادٍ صحيحٍ من طريق كُلَيب بن وائلٍ عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنةً، فمرَّ رجلٌ فقال: «يُقْتَلُ فيها هذا يومئذٍ ظلمًا»، قال: فنظرت، فإذا هو عثمان (فَدَخَلَ) رضي الله عنه (فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلِسًا؛ فَتَحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُمْ عَلَى شَفَةِ البِئْرِ) بفتح الشِّين المعجمة والفاء المخفَّفة (فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ثُمَّ دَلَّاهُمَا فِي البِئْرِ) قال أبو موسى: (فَجَعَلْتُ أَتَمَنَّى أَخًا لِي) هو أبو بردة عامرٌ، أو أبو رهمٍ (وَأَدْعُو اللهَ أَنْ يَأْتِيَ. قَالَ ابْنُ المُسَيَّبِ) سعيدٌ (فَتَأَوَّلْتُ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «فأوَّلتُ»: فتفرَّست (ذَلِكَ) أي: اجتماع الصَّاحبين معه صلى الله عليه وسلم وانفراد عثمان (قُبُورَهُمُ اجْتَمَعَتْ هَهُنَا، وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ) عنهم في البقيع، والمراد بالاجتماع(5) مطلقه، لا خصوص كون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله كما كانوا على البئر، وفيه أن التَّمثيل لا يستلزم التَّسوية. نعم؛ أخرج أبو نُعيمٍ عن عائشة في صفة القبور الثَّلاثة: أبو بكرٍ عن يمينه، وعمر عن يساره، ففيه التَّصريح بتمام التَّشبيه، لكنَّ سنده ضعيفٌ، وعارضه ما هو أوضح منه، وعند أبي داود والحاكم من طريق القاسم بن محمَّدٍ قال: قلت لعائشة: يا أمَّتاه(6)؛ اكشفي عن قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، فكشفته لي … الحديث، وفيه: فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا أبو بكرٍ رأسه بين كتفيه، وعمر رأسه عند رجلي النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.
وحديث الباب سبق في «فضل أبي بكر» [خ¦3674]، وأخرجه مسلمٌ في «الفضائل».--------------------------------------------
(1) «به»: مثبتٌ من (ع).
(2) في (ص): «مع».
(3) في غير (ب) و (د) و (س): «تسلُّط».
(4) في (ع): «هجومهم».
(5) في (ص): «من الاجتماع».
(6) في (ع): «أمَّاه».

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 479)