وأولو الأمر منكم في شيءٍ من أمور الدِّين، وهذا يؤيِّد أنَّ المراد بـ «أولي الأمر»: أمراء المسلمين؛ إذ ليس للمقلِّد أن ينازع المجتهد في حكمه بخلاف المرؤوس إلَّا أن يقال: الخطاب لأولي الأمر على طريقة(1) الالتفات، أي: تنازعتم في شيءٍ فيردُّه العلماء إلى الكتاب والسُّنَّة، ولم يقل: وأطيعوا أولي الأمر؛ ليؤذن بأنَّه لا استقلال لهم في الطَّاعة استقلالَ الرَّسول، ودلَّت الآية على أنَّ طاعة الأمراء واجبةٌ إذا وافقوا الحقَّ، فإذا خالفوه؛ فلا طاعة لهم لقوله عليه الصلاة والسلام: «لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق».
وسقط الباب لغير أبي ذرٍّ، فالتَّالي رفعٌ.

7137 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) عبد الله بن عثمان قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلمٍ أنَّه قال: (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بن عوفٍ: (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه(2) أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ) لأنِّي لا آمر إلَّا بما(3) أمر الله به، فمن فعل ما آمره به؛ فإنَّما أطاع من أمرني أن آمره (وَمَنْ عَصَانِي) فيما أمرته به أو نهيته (فَقَدْ عَصَى اللهَ، وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي) وقال الخطَّابيُّ: كانت قريش ومن يليهم من العرب لا يدينون لغير رؤساء قبائلهم، فلمَّا كان الإسلام ووُلِّي(4) عليهم الأمراء؛ أنكرته نفوسهم وامتنع بعضهم من الطَّاعة، فأعلمهم صلى الله عليه وسلم بأنَّ طاعتهم مربوطةٌ بطاعته؛ ليطيعوا من أمَّره عليه الصلاة والسلام عليهم(5) ولا يستَعْصُوا عليه؛ لئلَّا تتفرَّق الكلمة.
والحديث سبق في «المغازي» [خ¦2957].--------------------------------------------
(1) في (د): «طريق».
(2) زيد في (ب): «يقول».
(3) «بما»: سقط في غير (د) و (س).
(4) في (د) و (ع): «وولِّيت».
(5) «عليهم»: جاء في (ص) بعد لفظ: «أمره»، وسقط من (ع).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 540)