زيادٍ التَّابعيَّ البصريَّ (وَجُنْدُبًا) بضمِّ الجيم والدَّال المهملة بينهما نونٌ ساكنةٌ، ابن عبد الله البَجَليَّ الصَّحابيَّ المشهور (وَأَصْحَابَهُ) أي: أصحاب صفوان (وَهْوَ) أي: صفوان بن مُحْرِزٍ (يُوْصِيهِمْ) بسكون الواو، وعند الكِرمانيِّ: الضَّمير راجعٌ إلى «جندبٍ»، وكذا هو في «الأطراف» للمِزِّيِّ، ولفظه: شهدت صفوان وأصحابه وجُندبًا يوصيهم (فَقَالُوا) أي: صفوان وأصحابه لجندبٍ: (هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا؟ قَالَ): نعم (سَمِعْتُهُ) صلى الله عليه وسلم (يَقُولُ: مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللهُ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ) بفتح السِّين والميم المشدَّدة، أي: من عمل للسُّمعة؛ يُظهِر الله سريرته للنَّاس، ويملأ أسماعهم بما ينطوي عليه، وقيل: سمَّع الله به، أي: يفضحه يوم القيامة، وقيل: معناه: من سمَّع بعيوب النَّاس وأذاعها؛ أظهر الله عيوبه، وقيل: أسمعه المكروه، وقيل: أراه الله ثواب ذلك من غير أن يعطيه إيَّاه؛ ليكون حسرةً عليه، وقيل: من أراد أن يعلمه النَّاس؛ أسمعه الله النَّاس، وكان ذلك حظَّه (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (وَمَنْ يُشَاقِقْ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ بإسقاط إحدى القافين، أي: يضرَّ النَّاس، ويحملهم على ما يشقُّ من الأمر، أو يقول فيهم أمرًا قبيحًا، ويكشف عن عيوبهم ومساوئهم (يَشْقُقِ اللهُ عَلَيْهِ) يعذِّبْه (يَوْمَ القِيَامَةِ) و «يشاقق» و «يشقُقِ» بلفظ المضارع وفكِّ(1) القاف فيهما (فَقَالُوا) له: (أَوْصِنَا، فَقَالَ) جندبٌ: (إِنَّ أَوَّلَ مَا يُنْتِنُ) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون النُّون وكسر الفوقيَّة، قال في «الصِّحاح»: نتنَ الشَّيءُ وأنتنَ بمعنًى، فهو مُنْتِنٌ ومِنتِن؛ بكسر الميم؛ إتباعًا لكسرة التَّاء، والنَّتْنُ: الرَّائحة الكريهة (مِنَ الإِنْسَانِ) بعد موته (بَطْنُهُ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ أَلَّا يَأْكُلَ إِلَّا طَيِّبًا) أي: حلالًا (فَلْيَفْعَلْ، وَمَنِ اسْتَطَاعَ أَلَّا يُحَالَ) بضمِّ التَّحتيَّة وفتح الحاء المهملة مبنيًّا للمفعول، وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «ألَّا يحولَ» (بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجَنَّةِ مِلْءُ كَفِّهِ) كذا للكشميهنيِّ: «ملْءُ» بغير حرف الجرِّ، ورفع «ملء» على أنَّه فاعلٌ بفعلٍ محذوفٍ دلَّ عليه المتقدِّم، أي: يحول بينه وبين الجنَّة ملءُ كفِّه، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «بِملْءِ كفٍّ» (مِنْ دَمٍ) بغير ضميرٍ، و «من» بيانيَّةٌ (أَهْرَاقَهُ) بفتح الهمزة وسكون الهاء(2) صبَّه بغير حقِّه (فَلْيَفْعَلْ).
وهذا الحديث وإن كان ظاهره أنَّه موقوفٌ؛ فهو في حكم المرفوع؛ لأنَّه لا يقال بالرَّأي. نعم؛--------------------------------------------
(1) في (د): «وكرر».
(2) «بفتح الهمزة وسكون الهاء»: سقط من (د).

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 563)