و «مسلم» و «التِّرمذيِّ» و «النَّسائيِّ» عن عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه: «خذوا القرآن من أربعةٍ؛ من ابن مسعودٍ، وسالمٍ مولى أبي حذيفة، وأُبيِّ بن كعبٍ، ومعاذ بن جبلٍ»، ومن طريق ابن المبارك في «كتاب الجهاد» له عن حنظلة بن أبي سفيان عن ابن سابطٍ: أنَّ عائشة رضي الله عنها احْتَبست عن(1) النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما حَبَسَك؟» قالت: سمعت قارئًا يقرأ، فذكرت من حُسْنِ قراءته، فأخذ رداءه وخرج، فإذا هو سالمٌ مولى أبي حذيفة، فقال: «الحمد لله الذي جعل في أمَّتي مثلك»، وأخرجه أحمد والحاكم في «مستدركه»، فكان سبب تقديمه في إمامة الصَّلاة مع كونه من الموالي على من ذُكِر القراءة، ومَن كان رضًا في أمر الدِّين؛ فهو رضًا في أمور الدُّنيا، فيجوز أن يُولَّى(2) القضاء، والإمرة على الحرب، وجباية الخراج، لا الإمامة العظمى؛ إذ شرطها كون الإمام قرشيًّا.
والحديث من أفراده، وسبق ما فيه في «باب إمامة الموالي» من «الصَّلاة» [خ¦692] ولم يقل هناك: فيهم(3) أبو بكر … إلى آخره، فاستُشكِل؛ لتصريحه هناك بأنَّ ذلك كان(4) قبل مقدمه صلى الله عليه وسلم المدينة، وكان أبو بكر رفيقه عليه الصلاة والسلام، فكيف ذكره فيهم؟ وأجاب البيهقيُّ باحتمال أن يكون سالمٌ(5) استمرَّ على الصَّلاة بعد أن تحوَّل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ونزل بدار أبي أيُّوب قبل بناء مسجده بها، فيُحتَمل أن يقال: كان أبو بكر يصلِّي خلفه إذا جاء إلى قباء، قال في «الفتح»: ولا يخفى ما فيه.

(26) ‌‌(باب العُرَفَاءِ لِلنَّاسِ) بضمِّ العين وفتح الرَّاء بعدها فاءٌ، جمع عريفٍ: الذي يتولَّى أمر سياستهم وحفظ أمورهم، وسُمِّي به؛ لأنَّه يتعرَّف أمورهم حتَّى يُعرِّف بها مَن فوقه عند الحاجة لذلك.--------------------------------------------
(1) في غير (ب) و (س): «على»، ولعلَّ المثبت هو الصَّواب.
(2) في (د) و (ع): «يتولَّى».
(3) في (ل): «منهم».
(4) «كان»: ليس في (د).
(5) في (د) و (ع): «لمَّا».

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 614)