عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ) القَسْمَليُّ البصريُّ قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ دِينَارٍ) المدنيُّ مولى ابن عمر (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ رضي الله عنهما يَقُولُ) ولأبي ذرٍّ: «قال»: (بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَعْثًا) أي: جيشًا إلى أبنى لغزو الرُّوم مكان قتل زيد بن حارثة، وكان في ذلك البعث رؤوس المهاجرين والأنصار؛ منهم العُمرَان (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ) أي: ابن حارثة، وكان ذلك في بدء مرضه صلى الله عليه وسلم الذي تُوفِّي فيه (فَطُعِنَ) بضمِّ الطَّاء المهملة (فِي إِمَارَتِهِ) بكسر الهمزة، وقالوا: يستعمل صلى الله عليه وسلم هذا الغلام على المهاجرين والأنصار (وَقَالَ) صلى الله عليه وسلم لمَّا بلغه ذلك، ولأبي ذرٍّ: «فقال» «بالفاء» بدل: «الواو»، (إِنْ تَطْعَُنُوا) بضمِّ العين في الفرع، وزاد في «اليونينيَّة» فتحها، قال الزَّركشيُّ: رجَّح بعضهم هنا ضمَّ العين (فِي إِمَارَتِهِ) أي: في إمارة أسامة (فَقَدْ كُنْتُمْ تَطْعَُنُونَ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ) زيدٍ (مِنْ قَبْلِهِ) واستُشكل بأنَّ النُّحاة قالوا: الشَّرط سببٌ للجزاء متقدِّمٌ عليه، وههنا ليس كذلك، وأجاب في «الكواكب» بأنَّ مثله يُؤوَّل بالإخبار عندهم(1)، أي: إن طعنتم فيه؛ فأُخبركم بأنَّكم طعنتم من قبلُ في أبيه، وبلازمِه عند البيانيِّين(2)، أي: إن طعنتم فيه؛ تأثَّمتم بذلك؛ لأنَّه لم يكن(3) حقًّا (وَايْمُ اللهِ) بهمزة وصلٍ (إِنْ كَانَ) زيدٌ (لَخَلِيقًا) بالخاء المعجمة والقاف: لجديرًا ومستحقًّا (لِلإِمْرَةِ) بكسر الهمزة وسكون الميم ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «للإمَارة» بفتح الميم، وألفٍ بعدها، فلم يكن لطعنكم مُستنَدٌ؛ فكذا(4) لا اعتبار بطعنكم في إمارة ولده (وَإِنْ كَانَ) زيدٌ (لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ) بتشديد التَّحتيَّة (وَإِنَّ) ابنه أسامة (هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ) واستُشكِل كون عمر بن الخطَّاب عَزَل سعدًا حين قذفه أهل الكوفة بما هو منه بريءٌ، ولم يعزل صلى الله عليه وسلم أسامة وأباه، بل بيَّن فضلهما(5)، وأجيب بأنَّ عمر لم يعلم من مُغيَّب سعدٍ ما علمه صلى الله عليه وسلم من زيدٍ وأسامة؛ فكان سبب عزله قيام الاحتمال، أو رأى عمر أنَّ عزل سعدٍ أسهل من فتنةٍ يُثيرها من قام عليه من أهل الكوفة.
والحديث سبق في «باب بعث النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيدٍ» أواخر «المغازي» [خ¦4469].--------------------------------------------
(1) في (د): «عنهم».
(2) في (ص): «البيانيَّة».
(3) زيد في (د): «ذلك».
(4) في (ص): «فلذا».
(5) في (د): «بل نبَّه بفضلهما»، وفي نسخةٍ بالهامش كالمثبت.
والحديث سبق في «باب بعث النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيدٍ» أواخر «المغازي» [خ¦4469].--------------------------------------------
(1) في (د): «عنهم».
(2) في (ص): «البيانيَّة».
(3) زيد في (د): «ذلك».
(4) في (ص): «فلذا».
(5) في (د): «بل نبَّه بفضلهما»، وفي نسخةٍ بالهامش كالمثبت.
(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 630)