«صاحبكم» معناه: غريمكم؛ فلا يحتاج إلى تقدير، والجملة فيها معنى التَّعليل؛ لأنَّ المعنى: أتحلفون لتستحقوا؟ وقد جاءتِ الواو بمعنى التَّعليل في قوله تعالى: {أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَن كَثِيرٍ} [الشورى: 34] المعنى: ليعفو، واستُشكِل عرض اليمين على الثَّلاثة، وإنَّما هي لأخي المقتول خاصَّةً، وأجاب في «الكواكب» بأنَّه كان معلومًا عندهم الاختصاص به، وإنَّما أُطلِق الخطاب لهم؛ لأنَّه كان لا يعمل شيئًا إلَّا بمشورتهما(1)؛ إذ هو كالولد لهما (قَالُوا) ولأبي ذرٍّ: «فقالوا»: (لَا) نحلف (قَالَ) صلى الله عليه وسلم لهم: (أَفَتَحْلِفُ لَكُمْ يَهُودُ) أنَّهم ما قتلوه؟ (قَالُوا): يا رسول الله (لَيْسُوا بِمُسْلِمِينَ) وفي «الأحكام» [خ¦6898] قالوا: لا نرضى بأيمان اليهود، وفي رواية أبي قِلابة [خ¦6899] ما يبالون أن يقتلونا(2) أجمعين ثمَّ يحلفون (فَوَدَاهُ) بتخفيف الدَّال المهملة من غير همزٍ: فأعطى دِيَتَه (رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ عِنْدِهِ مِئَةَ نَاقَةٍ، حَتَّى أُدْخِلَتِ) النُّوق (الدَّارَ، قَالَ سَهْلٌ) أي: ابن أبي حَثْمة: (فَرَكَضَتْنِي مِنْهَا نَاقَةٌ) وفي رواية محمَّد بن إسحاق: فوالله ما أنسى ناقةً بكرةً منها حمراء ضربتني وأنا أحوزها، وفي «القسامة» [خ¦6898] فوداه مئةً من إبل الصَّدقة، ولا تنافيَ بينهما؛ لاحتمال أن يكون اشتراها من إبل الصَّدقة، والمال الذي اشترى به من عنده، أو من مال بيت المال المرصد للمصالح؛ لما في ذلك من مصلحة قطع النِّزاع، وإصلاح ذات البين، وجبرًا لخاطرهم، وإلَّا؛ فاستحقاقهم لم يثبت، وقد حكى القاضي عياضٌ عن بعضهم: تجويز صرف الزَّكاة في المصالح العامَّة، وتأوَّل الحديث عليه، واستُشكِل وجه المطابقة بين الحديث والتَّرجمة؛ لأنَّه ليس في الحديث أنَّه صلى الله عليه وسلم كتب إلى نائبه ولا أمينه، وإنَّما كتب إلى الخصوم أنفسِهم، وأجاب ابن المُنيِّر بأنَّه يؤخذ من مشروعيَّة مكاتبة الخصوم جواز مكاتبة النُّوَّاب في حقِّ غيرهم بطريق الأَولى، والحديث سبق في «القسامة» [خ¦6898].

(39) هذا (بابٌ) -بالتَّنوين- يُذكَر فيه: (هَلْ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ رَجُلًا) حال كونه (وَحْدَهُ--------------------------------------------
(1) في (ص): «بمشاورتهما».
(2) في (د) و (س): «يقتلوننا».

(খণ্ড: 19) (পৃষ্ঠা: 642)