(وَقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} [هود: 80]) أي: لو قويتُ بنفسي على دفعكم، وجواب {لَوْ} محذوفٌ؛ تقديره لدفعتُكم، وحذفه -كما قال ابن بطَّالٍ- لأنَّه يخصُّ بالنفي(1) ضروب المنع، وإنَّما أراد لوطٌ عليه السلام العدَّة من الرِّجال، وإلَّا فهو يعلم أنَّ له من الله ركنًا شديدًا، ولكنَّه أجرى الحكم على الظاهر، و «لو» تدل على امتناع الشَّيء لامتناع غيره، تقول: لو جاءني زيدٌ لأكرمتك معناه: إنِّي امتنعت من إكرامك لامتناع مجيء زيدٍ، وتكون بمعنى الشَّرطيَّة، نحو: {وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [البقرة: 221] أي: وإن أعجبتكم، وللتقليل نحو: التمِسْ ولو خاتمًا من حديدٍ، وللعرض نحو لو تنزلُ عندنا لتصيبَ خيرًا، وللحضِّ نحو لو فعلت كذا بمعنى افعلْ، وبمعنى التّمنِّي نحو {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً} [الشعراء: 102] أي: فليت لنا كرَّةً، ولهذا نصب {فَنَكُونَ} في جوابها كما نصب {فَأَفُوزَ} [النساء: 73] في جواب «ليت» واختُلف هل هي الامتناعيَّة أُشرِبت معنى التّمنِّي أو المصدريَّة أو قِسْمٌ برأسه؟ ورجَّحَ الأخيرَ ابنُ مالكٍ(2).

7238 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادِ) عبد الله بن ذَكْوان (عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ) أي: ابن أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنه أنَّه (قَالَ: ذَكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (المُتَلَاعِنَيْنِ) -بفتح النُّون الأولى على التَّثنية- وقصَّتَهما (فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ شَدَّادٍ) بالمعجَمة المفتوحة والمهملتين الأولى مشدَّدة بينهما ألفٌ ابن الهادِ الكوفيُّ: (أَهِيَ) بهمزة الاستفهام، ولأبي ذرٍّ: «هي» المرأة (الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: لَوْ كُنْتُ رَاجِمًا امْرَأَةً) مُحْصنةً زنت (مِنْ غَيْرِ) ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «عن» وله عن الكُشْمِيهَنيِّ: «بغير» (بَيِّنَةٍ) وجواب «لو» محذوفٌ، أي: لرجمتها؟ (قَالَ: لَا تِلْكَ امْرَأَةٌ أَعْلَنَتْ) بالسُّوء في الإسلام، لكنَّها لم يثبت عليها ذلك ببيِّنةٍ ولا اعترافٍ، ولم يُسمِّها.
والحديث سبق في «اللِّعان» [خ¦6855] ومطابقته للتَّرجمة في قوله: «لو كنت راجمًا».--------------------------------------------
(1) هكذا في كل النُّسخ، وفي السياق إشكال نبَّه عليه الشيخ قطة بهامش البولاقية، والذي في «ابن بطال» و «الفتح»: «يحصر بالنفي».
(2) قوله: «ولو تدل على امتناع الشَّيء … قسمٌ برأسه؟ ورجَّح الأخيرَ ابنُ مالكٍ» سقط من (ع).

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 24)