بالنَّارعلى كفران العشير وكثرة اللَّعن أنَّهما من الكبائر، ثمَّ قال عليه الصلاة والسلام: (مَا رَأَيْتُ) أحدًا (مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَذْهَبَ لِلُبِّ الرَّجُلِ الحَازِمِ مِنْ إِحْدَاكُنَّ) «أذهب»: من «الإذهاب» على مذهب سيبويه حيث جوَّز بناء «أفعل» التَّفضيل مِنَ الثُّلاثيِّ المزيد فيه، وكان القياس فيه «أشدَّ إذهابًا»، و «اللُّبُّ» -بضمِّ اللَّام وتشديد المُوحَّدة-: العقل الخالص من الشَّوائب، فهو خالص ما في الإنسان من قواه، فكلُّ لبٍّ عقلٌ، وليس كلُّ عقلٍ لبًّا، و «الحازم» -بالحاء المُهمَلة والزَّايِ- أي: الضَّابط لأمره، وهو على سبيل المُبالَغة في وصفهنَّ بذلك لأنَّه إذا كان الضَّابط لأمره(1) ينقاد لهنَّ، فغيره أَوْلى (قُلْنَ) مستفهماتٍ(2) عن وجه نقصان دينهنَّ وعقلهنَّ لخفائه عليهنَّ: (وَمَا نُقْصَانُ دِينِنَا وَعَقْلِنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ) صلى الله عليه وسلم مجيبًا لهنَّ بلطفٍ وإرشادٍ من غير تعنيفٍ(3) ولا لومٍ: (أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ قُلْنَ: بَلَى، قَالَ: فَذَلِكَِ(4) مِنْ نُقْصَانِ عَقْلِهَا) بكسر الكاف؛ خطابًا للواحدة التي تولَّت خطابه عليه السلام، فإن قلت: إنَّما هو خطابٌ للإناث والمعهود فيه: فذلكنَّ، أُجيببأنَّه قد عُهِدَ في خطاب المُذكَّر الاستغناء بـ «ذلك» عن «ذلكم» قال تعالى: {فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ} [البقرة: 85] فهذا مثله في المُؤنَّث، على أنَّ بعض النُّحاة نقل لغةً بأنَّه يُكتفَى بكافٍ مكسورةٍ مُفرَدةٍ لكلِّ مُؤنَّثٍ، أو الخطاب لغير مُعيَّنٍ مِنَ النِّساء ليعمَّ الخطاب كلًّا منهنَّ على سبيل البدل، إشارةً إلى أن حالتهنَّ في النَّقص تناهت في الظُّهور إلى حيث يمتنع خفاؤها، فلا تختصُّ(5) به واحدةٌ دون أخرى، فلا تختصُّ حينئذٍ بهذا الخطاب مُخاطَبةٌ دون مُخاطَبةٍ، قاله في «المصابيح»، ويجوز فتح الكاف على أنَّه للخطاب العامِّ. واستُنبِط من ذلك: أن لا يواجه بذلك الشَّخص المُعيَّن، فإنَّ في الشُّمول تسليةً وتسهيلًا، وأشار بقوله: «مثل نصف شهادة الرَّجل» إلى قوله تعالى: {فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاء} [البقرة: 282] لأنَّ الاستظهار--------------------------------------------
(1) قوله: «وهو على سبيل المُبالَغة في وصفهنَّ بذلك؛ لأنَّه إذا كان الضَّابط لأمره» سقط من (ص) و (م).
(2) في غير (ب) و (س): «مستفهمين».
(3) في (ج): «تعسف».
(4) في (د): «ذلك».
(5) في (م): «يختصُّ».
(1) قوله: «وهو على سبيل المُبالَغة في وصفهنَّ بذلك؛ لأنَّه إذا كان الضَّابط لأمره» سقط من (ص) و (م).
(2) في غير (ب) و (س): «مستفهمين».
(3) في (ج): «تعسف».
(4) في (د): «ذلك».
(5) في (م): «يختصُّ».
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 625)