فيه، أو هي كلمةٌ لا يُراد بها حقيقتها، وقد كان هذا بمحضرٍ من الصَّحابة، فلم يُنكروه مع تشدُّدهم في إنكار المُنكر؛ لأنَّهم فهموا بقرينة الحال أنَّه لا يريد به الحقيقة(1) (فَقَالَ الرَّهْطُ عُثْمَانُ وَأَصْحَابُهُ) لعمر: (يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؛ اقْضِ بَيْنَهُمَا وَأَرِحْ أَحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ، فَقَالَ) عمر: (اتَّئِدُوا) بهمزة وصلٍ وتشديد الفوقيَّة بعدها همزةٌ مكسورةٌ فدالٌ مهملةٌ مضمومةٌ: تمهَّلوا واصبروا (أَنْشُدُكُمْ) بفتح الهمزة وضمِّ الشِّين: أسألكم رافعًا نشيدتي، أي: صوتي (بِاللهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ) فوق رؤوسكم بغير عمدٍ (وَالأَرْضُ) على الماء تحت أقدامكم، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أنشدكم اللهَ» بإسقاط حرف الجرِّ (هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا نُورَثُ) أي: الأنبياء (مَا تَرَكْنَا) «ما»: موصولٌ مبتدأٌ، والعائد محذوفٌ، أي: الذي تركناه، وخبر المبتدأ: (صَدَقَةٌ؟ يُرِيدُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَفْسَهُ؟) وغيره من الأنبياء؛ لقوله في رواية أخرى: «إنَّا معاشر الأنبياء» نعم استُشكِلَ مع قوله تعالى في زكريَّا: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ} [مريم: 6] وقوله: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} [النمل: 16] وأُجيب: بأنَّ المراد ميراث النُّبوَّة والعِلْم (قَالَ الرَّهْطُ: قَدْ قَالَ) صلى الله عليه وسلم (ذَلِكَ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ) رضي الله عنه (عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ) لهما: (أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ، هَلْ تَعْلَمَانِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ذَلِكَ؟ قَالَا: نَعَمْ، قَالَ عُمَرُ: فَإِنِّي مُحَدِّثُكُمْ عَنْ هَذَا الأَمْرِ(2)، إنَّ اللهَ كَانَ) بتشديد النُّون ونصب الجلالة الشَّريفة(3) (خَصَّ رَسُولَهُ(4) صلى الله عليه وسلم فِي هَذَا المَالِ) أي: الفيء (بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا غَيْرَهُ) وفي «مسلمٍ»: «بخاصَّةٍ لم يخصُص(5) بها غيره»، وعند أبي داود من طريق أسامة بن زيدٍ عن ابن شهابٍ: «كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث صفايا: بنو النَّضير، وخيبر، وفدك، فأمَّا بنو النَّضير، فكانت حبسًا لنوائبه، وأمَّا فدك؛ فكانت حبسًا لأبناء السَّبيل، وأمَّا خيبر؛ فجزَّأها بين المسلمين، ثمَّ قسم جُزءًا لنفقة أهله، وما فضل منه جعله في فقراء المهاجرين» (فَإِنَّ اللهَ) تعالى (يَقُولُ) ولأبي ذرٍّ والأَصيلي وابن--------------------------------------------
(1) في غير (د) و (س): «حقيقته».
(2) زيد في (ب) و (س): «إن كان الله، وفي نسخةٍ».
(3) زيد في (ب) و (س): «والتقديم والتأخير».
(4) في (ب) و (س): «رسول الله».
(5) في (ع): «يخصَّ»، والمثبت موافق لمسلم.

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 111)