يكنِّي، وهو نظير ما سبق من قول العبَّاس لعليٍّ رضي الله عنهما (وَاللهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ) أي: أنَّ أبا بكرٍ (فِيهَا صَادِقٌ، بَارٌّ) بتشديد الرَّاء (رَاشِدٌ، تَابِعٌ لِلْحَقِّ، ثُمَّ تَوَفَّى اللهُ أَبَا بَكْرٍ) رضي الله عنه (فَقُلْتُ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَ) وليُّ (أَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنه (فَقَبَضْتُهَا سَنَتَيْنِ) بلفظ التَّثنية (أَعْمَلُ فِيهَا) بفتح الميم (بِمَا عَمِلَ) بكسرها (بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَأَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جِئْتُمَانِي وَكَلِمَتُكُمَا عَلَى كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ) لا مخالفة بينكما (وَأَمْرُكُمَا جَمِيعٌ) لا تفرُّق فيه ولا تنازع (جِئْتَنِي) يا عبَّاسُ (تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ) أي: من ميراثه صلوات الله وسلامه عليه (وَأَتَانِي هَذَا) -يُشير إلى عليٍّ- (يَسْأَلُنِي نَصِيبَ امْرَأَتِهِ) فاطمة (مِنْ) ميراث (أَبِيهَا) عليه الصلاة والسلام (فَقُلْتُ) لكما: (إِنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا، عَلَى أَنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ اللهِ وَمِيثَاقَهُ تَعْمَلَانِ) ولأبي ذرٍّ: «لَتعملان» (فِيهَا بِمَا عَمِلَ بِهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَبِمَا عَمِلَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ، وَبِمَا عَمِلْتُ فِيهَا مُنْذُ) بالنُّون (وَلِيتُهَا) بفتح الواو وكسر اللَّام مخفَّفةً، أي: لتتصرَّفان فيها، وتنتفعان(1) منها بقدر حقِّكما، كما تصرَّف فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكرٍ، وعمر، لا على جهة التَّمليك؛ إذ هي صدقةٌ محرَّمةُ التَّمليك بعده صلى الله عليه وسلم (وَإِلَّا، فَلا تُكَلِّمَانِي فِيهَا، فَقُلْتُمَا: ادْفَعْهَا إِلَيْنَا بِذَلِكَ، فَدَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا بِذَلِكَ، أَنْشُدُكُمْ بِاللهِ، هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْهِمَا بِذَلِكَ؟ قَالَ الرَّهْطُ: نَعَمْ، فَأَقْبَلَ) عمر، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «ثمَّ أقبل» (عَلَى عَلِيٍّ وَعَبَّاسٍ، فَقَالَ: أَنْشُدُكُمَا بِاللهِ) بحرف الجرِّ (هَلْ دَفَعْتُهَا إِلَيْكُمَا؟) زاد أبو ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «بذلك» (قَالَا: نَعَمْ، قَالَ) عمر: (أَفَتَلْتَمِسَانِ)(2) أفتطلبان (مِنِّي قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ؟ فَوَالَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ) بغير عَمَدٍ (وَالأَرْضُ) على الماء (لَا أَقْضِي فِيهَا قَضَاءً غَيْرَ ذَلِكَ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ، فَإِنْ عَجَزْتُمَا عَنْهَا فَادْفَعَاهَا إِلَيَّ، فَأَنَا أَكْفِيكُمَاهَا) ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قول الرَّهط: عثمان وأصحابه: «اقضِ بينهما، وأرِحْ أحدهما من الآخر»؛ فإنَّ الظَّنَّ بهما أنَّهما لم يتنازعاه(3) إلَّا ولكلٍّ منهما مُستَندٌ في الحقِّ بيده دون الآخر، فأفضى بهما(4) ذلك إلى المخاصمة، ثمَّ المجادلة التي لولا التَّنازع لكان اللائق خلاف ذلك، قاله في «الفتح».--------------------------------------------
(1) في (د): «لتتصرفا فيها وتنتفعا»، وهو خطأ.
(2) زيد في (د): «مني»، وفي (ع): «منِّي: أي».
(3) في (ب) و (س): «يتنازعا».
(4) في (ص): «بينهما».

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 113)