(بِشَيْءٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ المِيرَاثِ) وفي «النِّساء» [خ¦4577] «فنزلت: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11]» وسبق هناك أنَّ الدِّمياطيَّ قال: إنَّه وهمٌ، وأنَّ الذي في جابرٍ: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [النساء: 176] كما رواه مسلمٌ، وفيه زيادة بحثٍ فاطلبه ثَمَّ [خ¦4577]، وليس في الحديث المعلَّق ولا الموصول دليلٌ؛ لقول المصنِّف في التَّرجمة: لا أدري، وقال في «الكواكب»: في قوله: «لا أدري» حزازةٌ؛ إذ ليس في الحديث ما يدلُّ عليه، ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم ذلك، قال في «فتح الباري»: وهو تساهلٌ شديدٌ منه(1) في الإقدام على نفي الثُّبوت، والظَّاهر أنَّه أشار في التَّرجمة إلى ما ورد في ذلك ممَّا لم يثبُت عنده منه شيءٌ على شرطه وإن كان يصلح للحُجَّة، على عادته في أمثال ذلك، وفي حديث ابن عمر عند ابن حِبَّان: جاء رجلٌ إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: أيُّ البقاع خيرٌ؟ قال: «لا أدري» فأتاه جبريل فسأله، فقال: لا أدري، فقال: سَلْ ربَّك فانتفض جبريل انتفاضةً … الحديث، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند الدَّارقطنيِّ والحاكم: أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما أدري الحدود كفارةٌ لأهلها أم لا؟» وعن المهلَّب: إنَّما سكت النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم في أشياء مُعضلةٍ ليس لها أصلٌ في الشَّريعة، فلا بدَّ فيها من الاطِّلاع على الوحي، وإلَّا فقد شرَّع صلى الله عليه وسلم لأمَّته القياس، وأعلمهم كيفيَّة الاستنباط في مسائل لها أصولٌ ومعانٍ؛ ليريهم كيف يصنعون فيما لا نصَّ فيه، والقياس: هو تشبيه ما لا حُكم فيه بما فيه حكمٌ في المعنى، وقد شبَّه صلى الله عليه وسلم الحُمُرَ بالخيل، فقال: «ما أنزل الله عليَّ فيها شيئًا غير هذه الآية الفاذَّة الجامعة: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8]» [خ¦2371] وقال للمرأة التي أخبرته أنَّ أباها لم يحجَّ: «أرأيتِ لو كان على أبيك دينٌ، أكنت قاضيته؟ فالله أحقُّ بالقضاء» فهذا هو عين القياس، وتعقَّبه السَّفاقسيُّ: بأنَّ البخاريَّ لم يُرِد النَّفي المطلق، وإنَّما أراد أنَّه صلى الله عليه وسلم ترك الكلام في أشياء، وأجاب--------------------------------------------
(1) «منه»: مثبتٌ من (د) و (س).
(1) «منه»: مثبتٌ من (د) و (س).
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 122)