والكاف المشدَّدة، كرهتْ أن يُثنى عليها بما ليس فيها، بل بمجرَّد كونها مدفونةً(1) عنده صلى الله عليه وسلم وصاحبيه دون سائر أُمَّهاتِ المؤمنين، فيظنَّ أنَّها خُصَّت بذلك دونهنَّ لمعنًى فيها ليس فيهنَّ، وهذا منها غايةٌ في التَّواضع.
(وَعَنْ هِشَامٍ) بالسَّند السَّابق ممَّا وصله الإسماعيليُّ من وجهٍ آخر (عَنْ أَبِيهِ) عروة: (أَنَّ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنه (أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ) رضي الله عنها، قال الحافظ ابن حجرٍ: هذا صورتُه الإرسال؛ لأنَّ عروة لم يُدرك زمن إرسال عمر إلى عائشة، لكنَّه محمولٌ على أنَّه حمله عن عائشة، فيكون موصولًا: (ائْذَنِي لِي أَنْ أُدْفَنَ) بضمِّ الهمزة وفتح الفاء (مَعَ صَاحِبَيَّ) النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ (فَقَالَتْ: إِيْ) بكسر الهمزة وسكون التَّحتيَّة (وَاللهِ) حرف جوابٍ بمعنى(2): نعم، ولا تقع إلَّا مع القَسَم (قَالَ) عروة بن الزُّبير: (وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ) يسألُها أن يُدفن معهم، وجواب الشَّرط قوله: (قَالَتْ: لَا وَاللهِ، لَا أُوثِرُهُمْ) بالمثلَّثة (بِأَحَدٍ أَبَدًا) أي: لا أتبعهم بدفن أحدٍ، وقال ابن قُرْقُولٍ: هو من باب القلب، أي: لا أُوثر بهم أحدًا، ويحتمل أن يكون: لا أُثيرهم بأحدٍ، أي: لا أنبشهم لدفن أحدٍ، والباء بمعنى اللَّام، واستشكله السَّفاقسيُّ بقولها في قصَّة عمر: «لأوثرنَّه على نفسي»، وأجاب باحتمال أن يكون الَّذي آثرته به المكان الذي دُفِن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وذلك لا ينفي وجود مكانٍ آخر في الحجرة.
والحديث من أفراده.--------------------------------------------
(1) زيد في (ع): «مع النَّبيِّ».
(2) في (د): «يعني».
(وَعَنْ هِشَامٍ) بالسَّند السَّابق ممَّا وصله الإسماعيليُّ من وجهٍ آخر (عَنْ أَبِيهِ) عروة: (أَنَّ عُمَرَ) بن الخطَّاب رضي الله عنه (أَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ) رضي الله عنها، قال الحافظ ابن حجرٍ: هذا صورتُه الإرسال؛ لأنَّ عروة لم يُدرك زمن إرسال عمر إلى عائشة، لكنَّه محمولٌ على أنَّه حمله عن عائشة، فيكون موصولًا: (ائْذَنِي لِي أَنْ أُدْفَنَ) بضمِّ الهمزة وفتح الفاء (مَعَ صَاحِبَيَّ) النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأبي بكرٍ (فَقَالَتْ: إِيْ) بكسر الهمزة وسكون التَّحتيَّة (وَاللهِ) حرف جوابٍ بمعنى(2): نعم، ولا تقع إلَّا مع القَسَم (قَالَ) عروة بن الزُّبير: (وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرْسَلَ إِلَيْهَا مِنَ الصَّحَابَةِ) يسألُها أن يُدفن معهم، وجواب الشَّرط قوله: (قَالَتْ: لَا وَاللهِ، لَا أُوثِرُهُمْ) بالمثلَّثة (بِأَحَدٍ أَبَدًا) أي: لا أتبعهم بدفن أحدٍ، وقال ابن قُرْقُولٍ: هو من باب القلب، أي: لا أُوثر بهم أحدًا، ويحتمل أن يكون: لا أُثيرهم بأحدٍ، أي: لا أنبشهم لدفن أحدٍ، والباء بمعنى اللَّام، واستشكله السَّفاقسيُّ بقولها في قصَّة عمر: «لأوثرنَّه على نفسي»، وأجاب باحتمال أن يكون الَّذي آثرته به المكان الذي دُفِن فيه من وراء قبر أبيها بقرب النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وذلك لا ينفي وجود مكانٍ آخر في الحجرة.
والحديث من أفراده.--------------------------------------------
(1) زيد في (ع): «مع النَّبيِّ».
(2) في (د): «يعني».
(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 148)