وله الحمد في الدُّنيا أيضًا؟ قلتُ: نعيم الآخرة أشرفُ، فالحمد عليه هو الحمد حقيقةً، أو المراد بالآخرة: العاقبة، أي: مآل كلِّ الحُمود إليك» تعقَّبه في «الفتح»: بأنَّه ظنَّ أنَّ قوله: «في الآخرة» متعلِّقٌ بالجملة، وأنَّه بقيَّة الذِّكر الَّذي قاله النَّبيُّ(1) صلى الله عليه وسلم في الاعتدال(2)، وليس هو من كلامه صلى الله عليه وسلم بل هو من كلام ابن عمر رضي الله عنهما، قال: ثمَّ(3) يُنظَر في جمعه «الحمد» على «حمودٍ» (ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ العَنْ فُلَانًا وَفُلَانًا(4)) بالتَّكرار مرَّتين، يريد صفوان بن أميَّة وسُهَيل(5) بن عمرٍو(6) والحارث بن هشامٍ، وقول الكِرمانيِّ: «فلانًا وفلانًا يعني: رِعْلًا وذكوان» وَهمٌ منه، وإنَّما المراد ناسٌ بأعيانهم كما ذكر لا القبائل (فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ}) أي: إنَّ الله مالك أمرهم، فإمَّا أن يُهلكهم، أو يهزمهم، أو يتوب عليهم إن أسلموا ({أَوْ يُعَذَّبَهُمْ}) إن أصرُّوا على الكفر، ليس لك من أمرهم شيءٌ، إنَّما أنت عبدٌ مبعوثٌ لإنذارهم ومجاهدتهم، وعن الفرَّاء {أَوْ} بمعنى «حتَّى»، وعن ابن عيسى «إلَّا أن» كقولك: لألزَمَنَّك أو تُعطيني(7) حقِّي، أي: ليس لك من أمرهم شيءٌ إلَّا أن يتوبَ عليهم فتفرح بحالهم، أو يُعذِّبهم فتتشفَّى منهم(8)، وقيل: أراد(9) أن يدعو عليهم، فنهاه الله تعالى؛ لعلمه أنَّ فيهم من يؤمن ({فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} [آل عمران: 128]) مُستحقُّون للتَّعذيب.
قال ابن بطَّالٍ: دخول هذه التَّرجمة في «كتاب الاعتصام» من جهة دُعائه صلى الله عليه وسلم على المذكورين؛ لكونهم لم يُذعِنوا للإيمان ليعتصموا به من اللَّعنة، والحديث سبق في تفسير--------------------------------------------
(1) «النَّبيُّ»: مثبتٌ من (د) و (ع).
(2) في (ع): «الإعلام».
(3) زيد في (د): «قال».
(4) زيد في (د): «وفلانًا».
(5) في (د): «وسهل»، وهو تحريفٌ.
(6) في النُّسخ: «عمير»، وهو تحريفٌ.
(7) في (د): «تقضيني».
(8) في غير (د) و (ص): «فيهم».
(9) في (ب): «المراد».

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 165)