جملةً وتفصيلًا، وكيف لا وهو خالقها؟ {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [الملك: 14] وضلَّت الفلاسفة حيث زعموا أنَّه يعلم الجزئيَّات على الوجه الكلِّيِّ لا الجزئيِّ.
وحديث الباب سبق في «التَّفسير» [خ¦4612].

(5) (بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {السَّلَامُ}) سقط لفظ «باب» لغير أبي ذرٍّ، و «السَّلام» هو مصدرٌ نُعِتَ به، والمعنى ذو السَّلامة من النَّقائص والبراءة من العيوب، والفرق بينه وبين القدُّوس: أنَّ القدُّوس يدلُّ على براءة الشَّيء من نقصٍ تقتضيه ذاته، فإنَّ القدُّوس(1): طهارة الشَّيء في نفسه، والسَّلام: يدلُّ على نزاهته عن نقصٍ يعتريه لعروض(2) آفةٍ أو صدور فعلٍ، وقيل: معنى السَّلام: مالك تسليم العباد من المخاوف والمهالك، فيرجع إلى القدرة، فيكون من صفات الذَّات، وقيل: ذو السَّلام على المؤمنين في الجنان كما قال تعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} [يس: 58] فيكون مرجعه إلى الكلام القديم، ووظيفة العارف أن يتخلَّق به بحيث يسلم قلبه عن الحقد، والحسد وإرادة الشَّرِّ وقصد الخيانة، وجوارحه عن ارتكاب المحظورات واقتراف الآثام ({الْمُؤْمِنُ} [الحشر: 23]) هو الذي آمن أولياءه عذابه، يقال: آمنه يؤمنه فهو مؤمن، وقيل: المصدِّق لرسله بإظهار معجزته(3) عليهم، ومصدِّق المؤمنين ما وعدهم من الثَّواب، ومصدِّق الكافرين ما أوعدهم من العقاب، وقال مجاهدٌ: المؤمن: الذي وحَّد نفسه بقوله: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} [آل عمران: 18].--------------------------------------------
(1) في (ب) و (ع): «القدس».
(2) في (د): «بعروض».
(3) في (د): «معجزاته».

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 231)