ابن برهان: إطلاق المتكلِّمين الذَّات في حقِّ الله تعالى من جهلهم؛ لأنَّ «ذات» تأنيث «ذو» وهو جلَّت عظمته لا يصحُّ له إلحاق تاء التَّأنيث، قال: وقولهم: «الصِّفات الذَّاتيَّة» جهلٌ منهم أيضًا؛ لأنَّ النَّسب إلى «ذات» ذويٌّ، وأجيب: بأنَّ الممتنع استعمالها بمعنى صاحبة، أمَّا إذا قُطِعَت عن هذا المعنى، واستُعمِلَت بمعنى الاسميَّة فلا محذور، كقوله تعالى: {إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [الأنفال: 43] أي: بنفس الصُّدور.
(وَقَالَ خُبَيْبٌ) بضمِّ الخاء المعجمة، وفتح الموحَّدة، ابن عديٍّ الأنصاريُّ: (وَذَلِكَ فِي ذَاتِ الإِلَهِ، فَذَكَرَ الذَّاتَ) متلبِّسًا(1) (بِاسْمِهِ تَعَالَى) أو ذكر حقيقة الله تعالى بلفظ الذَّات، قال في «الفتح»: ظاهر لفظه(2) أنَّ مراده أنَّه أضاف لفظ «ذات» إلى اسم الله تعالى، وسمعه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فلم يُنكِره، فكان جائزًا، وقد ترجم البيهقيُّ في «الأسماء والصِّفات»: «ما جاء في الذَّات» وأورد حديث أبي هريرة المتَّفق عليه في ذكر إبراهيم عليه السلام: «إلَّا ثلاث كذباتٍ: ثنتين في ذات الله» [خ¦3358] وحديث: «ولا تفكَّروا(3) في ذات الله» ومعنى ذلك: من أجل، أو بمعنى(4) حقّ، فالظَّاهر أنَّ المراد جواز إطلاق لفظ «ذات» لا بالمعنى الذي أحدثه المتكلِّمون، ولكنَّه غير مردودٍ؛ إذ(5) عُرِف أن المراد به النَّفس؛ لثبوت لفظ النَّفس في القرآن.--------------------------------------------
(1) في (د) و (ع): «ملتبسًا».
(2) الهاء عائدة على الكِرماني لأنه صاحب قول: «أو ذكر حقيقة الله تعالى بلفظ الذات، كما نص عليه الحافظ ابن حجر واختصره المؤلف هنا. فلم يبق لعود الضمير اسم مذكور».
(3) في (ع): «تتفكروا».
(4) في (ع): «المعنى» وسقط منها «أو».
(5) في (د): «إن»، وفي (س): «إذا».

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 266)