وفي الحديث: جواز إطلاق «النَّفس» على الذَّات، فإطلاقه في الكتاب والسُّنَّة إذنٌ شرعيٌّ فيه، أو يقال: هو بطريق المشاكلة، لكن يعكِّر على هذا الثَّاني قوله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28].
والحديث من أفراده(1).

(16) ‌‌(بابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: 88]) أي: إلَّا إيَّاه، فالوجه يعبَّر به عن الذَّات، وإنَّما جرى على عادة العرب في التَّعبير بالأشرف عن الجملة، ومن جَعَل «شيئًا» يُطلَق على البارئ تعالى -وهو الصَّحيح- قال: هذا استثناءٌ متصلٌ، ومن لم يطلقه عليه جعله متَّصلًا أيضًا، وجعل «الوجه» ما عُمِل لأجله، أو يجعله منقطعًا، أي: لكن هو لم يهلك، ويجوز رفع {وَجْهَهُ} على الصِّفة، وفُسِّر الهلاك بالعدم، أي: إنَّ الله تعالى يُعدِم كلَّ شيءٍ، وفُسِّر أيضًا بإخراج الشَّيء عن كونه منتفعًا به، إمَّا بالإماتة، أو بتفريق الأجزاء وإن كانت باقيةً، كما يقال: هلك الثَّوب، وقيل: معنى كونه هالكًا كونه قابلًا للهلاك في ذاته، وقال مجاهدٌ: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} يعني: عِلْمَ العلماء إذا أريد به وجه الله. انتهى. وثبت لفظ: «باب» لأبي ذرٍّ.
7406 - وبه قال: (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ) البلخيُّ قال: (حَدَّثَنَا حَمَّادٌ بْنُ زَيْدٍ) وسقط «بن زيدٍ» لغير أبي ذرٍّ (عَنْ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن دينارٍ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريِّ رضي الله عنهما أنَّه (قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ}) أي: الكامل القدرة ({عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ}) أي: كما أمطر(2) على قوم لوطٍ وعلى أصحاب الفيل الحجارة (قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: أَعُوذُ بِوَجْهِكَ)--------------------------------------------
(1) زيد في (ع): «والله الموفِّق».
(2) في (ع): «أمطره».

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 273)