الحسن البصريِّ عن أمِّه عن أمِّ سلمة أنَّها قالت: «الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر»، ومن طريق ربيعةَ بن أبي عبد الرَّحمن أنَّه سُئِلَ: كيف استوى على العرش؟ قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، وعلى الله الرسالة، وعلى رسوله البلاغ، وعلينا التسليم.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما فيما وصله ابن أبي حاتم في «تفسيره»: ({الْمَجِيدُ}) من قوله تعالى: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} [البروج: 15] أي: (الكَرِيمُ) والمجد النهاية في الكرم (و {الْوَدُودُ}) أي: من(1) قوله تعالى: {الْغَفُورُ الْوَدُودُ} [البروج: 14] أي: (الحَبِيبُ) قال في «اللباب»: و {الْوَدُودُ} مبالغةٌ في الودِّ. وقال ابن عبَّاسٍ: هو المتودِّد لعباده بالعفو(2)، وقال في «الفتح»: وقدَّم المصنِّف {الْمَجِيدُ} على {الْوَدُودُ} لأنَّ غرضَه تفسير لفظ {الْمَجِيدُ} الواقع في قوله تعالى: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ} فلمَّا فسَّره استطرد لتفسير(3) الاسم الذي قبله إشارةً إلى أنَّه قرئ مرفوعًا اتِّفاقًا، و {ذُو الْعَرْشِ} بالرَّفع صفةٌ له، واختلف القرَّاء في {الْمَجِيدُ} فبالرفع يكون من صفات الله، وبالجرِّ من صفات العرش.
(يُقَالُ: حَمِيدٌ مَجِيدٌ، كَأَنَّهُ فَعِيلٌ) أي: كأنَّ «مجيدًا» على وزن «فعيل» أُخذ (مِنْ مَاجِدٍ) و (مَحْمُودٌ) أُخذ (مِنْ حَمِيدٍ) وللكشميهنيِّ: «مِن حَمِدَ» بغير ياء فعلًا ماضيًا، كذا في الفرع، وقال في «الفتح»: كذا لهم بغير ياء، ولغير أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «محمودٌ من حميد» وأصل هذا قول أبي عُبيدة في «المجاز» في قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ} [هود: 73] أي: محمودٌ ماجد، وقال الكِرمانيُّ: غرضه منه أنَّ مَجِيدًا فعيل بمعنى فاعل كقدير بمعنى قادر، وحميدًا فعيل بمعنى مفعول(4)، فلذلك قال: مجيد من ماجد، وحميد من محمود، قال: وفي بعض النسخ: «محمود من حميد» وفي أخرى: «محمود من حمِدَ» مبنيًّا للفاعل والمفعول أيضًا، وإنَّما قال: كأنَّه لاحتمال أن يكون حميد بمعنى حامد، ومجيد بمعنى ممجَّد، ثم قال: وفي عبارة البخاريِّ تعقيدٌ، قال في «الفتح»: التعقيد هو في قوله: «محمود من حَمِدَ»، وقد--------------------------------------------
(1) في (د): «في».
(2) في (د) و (ع): «بالمغفرة».
(3) في (د) و (س): «التفسير»، وفي (ع): «تفسير».
(4) في (ع): «محمود»، والمثبت موافق للفتح.

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 295)