والمجرور، وأمَّا «إيمانًا» فعلى التَّمييز، وتعقَّبه العينيُّ فقال: فيه نظرٌ، والذي يُقال: إنَّ «محشوًّا» حالٌ من التَّور الموصوف بقوله: «من ذهبٍ» وأمَّا «إيمانًا» فمفعول قوله: «محشوًّا» لأنَّ اسم المفعول يعمل عمل فعله، و «حكمةً» عطفٌ عليه، ويحتمل أن يكون أحد الإناءين -أعني الطَّست والتَّور- فيه ماء زمزم والآخر المحشوُّ بالإيمان، وأن يكون التَّور ظرف الماء وغيره، والطَّست لمَّا يصبَّ فيه عند الغسل صيانةً له عن التَّبدُّد في الأرض، والمراد: أنَّ الطَّست كان فيه شيءٌ يحصل به كمال الإيمان(1)، فالمراد سببهما مجازًا (فَحَشَا بِهِ) بفتح الحاء المهملة والشِّين المعجمة (صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ) بالغين المعجمة والمهملتين بينهما تحتيَّةٌ ساكنةٌ، ولأبي ذرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي: «فحُشِي» -بضمِّ الحاء وكسر الشِّين- «به(2) صدرُه ولغاديدُه» برفعهما، وفسَّر اللَّغاديد بقوله: (يَعْنِي عُرُوقَ حَلْقِهِ، ثُمَّ أَطْبَقَهُ) ثمَّ أركبه البراق إلى بيت المقدس (ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا) بفتح العين والجيم (فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِي مُحَمَّدٌ) صلى الله عليه وسلم (قَالَ) قائلهم: (وَقَدْ بُعِثَ إليه) للإسراء وصعود السَّموات؟ وليس المراد الاستفهام عن أصل البعثة والرِّسالة، فإنَّ ذلك لا يخفى عليه إلى هذه المدَّة، ولأنَّ أمر نبوَّته كان مشهورًا في الملكوت الأعلى، وهذا هو الصَّحيح (قَالَ) جبريل: (نَعَمْ، قَالُوا: فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ) وسقطت الفاء من «فيستبشر» للأَصيليِّ، وزاد -أي: الأَصيليُّ-: «الدُّنيا» (لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا) وللأَصيليِّ وأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «ما» (يُرِيدُ اللهُ) عز وجل (بِهِ فِي الأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ) أي(3): على لسان من شاء كجبريل عليه السلام (فَوَجَدَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ) عليه السلام (فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ(4)) وللأَصيليِّ: «أبوك آدم فسلِّم» (عَلَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ) السَّلامَ (فَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِي، نِعْمَ الاِبْنُ أَنْتَ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ) بفتح الهاء (يَطَّرِدَانِ) بتشديد الطَّاء المهملة، يجريان (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) قال الشيخ قطة رحمه الله: أي: والحكمة، بدليل قوله: فالمراد سببهما، تأمل.
(2) «به»: ليس في (د) وفي (ع).
(3) «أي»: ليس في (د).
(4) زيد في (د): «عليه».

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 440)