ذلك موجودًا حال وجوده كما كان يعلم ذلك قبل وجوده أنَّه يوجده، وقيل: ليعلم محمَّدٌ صلى الله عليه وسلم أنَّ الرُّسل قبله قد بلَّغوا الرِّسالة، وقال القرطبيُّ: فيه حذفٌ يتعلَّق به الكلام، أي: اخترنا لحفظنا الوحي(1) ليعلم أنَّ الرُّسل قبله كانوا على مثل(2) حالته من التَّبليغ بالحقِّ والصِّدق، وقيل: ليعلم إبليس أنَّ الرُّسل قد أبلغوا رسالات ربِّهم(3) سليمةً من تخليطه واستراق أصحابه. (وَقَالَ) تعالى: ({أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي} [الأعراف: 62]) أي: ما أُوحِي إليَّ في الأوقات المتطاولة(4)، أو في المعاني المختلفة من الأوامر والنَّواهي والبشائر والنَّذائر والتَّبليغ فعلٌ، فإذا بلَّغ فقد فعل ما أُمِر به.
(وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ) الأنصاريُّ (حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) في غزوة تبوك ممَّا سبق بطوله في «سورة التَّوبة» [خ¦4677] ({وَسَيَرَى اللّهُ}) وللأبوين(5): «{فَسَيَرَى اللّهُ}» ({عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} [التوبة: 94]) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «والمؤمنون» يشير إلى قوله في القصَّة، قال الله تعالى: {يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُل لاَّ تَعْتَذِرُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ(6)} … الآية، ومراد البخاريِّ تسمية ذلك كلِّه عملًا.
(وَقَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها: (إِذَا أَعْجَبَكَ حُسْنُ عَمَلِ امْرِئٍ فَقُلِ: {اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ} [التوبة: 105] وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ أَحَدٌ) بالخاء المعجمة وتشديد الفاء والنُّون، أي: لا يستخفنَّك أحدٌ(7) بعمله فتسارع إلى مدحه وظنِّ الخير به، لكن تثبَّت حتَّى تراه عاملًا بما--------------------------------------------
(1) هكذا في كل الأصول، والذي في تفسير القرطبي: «أي: أخبرناه بحفظنا الوحي .... ». ونبَّه لهذا التحريف الشيخ قطة رحمه الله.
(2) «مثل»: مثبتٌ من (ص) و (ع).
(3) «ربِّهم»: ليس في (ع).
(4) في (ع): «المتطاولات».
(5) في (د) و (ع): «وللأصيليِّ».
(6) زيد في النُّسخ: «والمؤمنون»، وليس بصحيحٍ.
(7) «أحدٌ»: مثبتٌ من (د).

(খণ্ড: 20) (পৃষ্ঠা: 470)