الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ} الآية إلى قوله: {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} [المائدة: 6] ولم يقل: آية الوضوء، وإن كان مبدوءًا(1) به في الآية لأنَّ الطَّارئ في ذلك الوقت حكم التَّيمُّم، والوضوء كان مُقرَّرًا يدلُّ عليه: «وليس معهم ماءٌ» (فَتَيَمَّمُوا) بلفظ الماضي، أي: تيمَّم النَّاس لأجل الآية، أو هو أمرٌ على ما هو لفظ القرآن، ذكره بيانًا، أو بدلًا عن آية التَّيمُّم، أي: أنزل الله: {فَتَيَمَّمُواْ} (فَقَالَ) وفي روايةٍ: «قال» (أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ) بضمِّ الهمزة في الأوَّل مُصغَّر أسدٍ، وبضمِّ الحاء المُهمَلة وفتح الضَّاد المُعجَمة والرَّاء في الآخر، الأوسيُّ الأنصاريُّ الأشهليُّ، أحد النُّقباء ليلة العقبة الثَّانية، المُتوفَّى بالمدينة سنة عشرين: (مَا هِيَ) أي: البركة التي حصلت للمسلمين برخصة التَّيمُّم (بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ) بل هي مسبوقةٌ بغيرها من البركات، وفي رواية عمرو بن الحارث: «لقد بارك الله للنَّاس فيكم»، وفي «تفسير إسحاق البستيِّ(2)» من طريق ابن أبي مليكة: أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ما أعظم بركة قلادتك!» (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها: (فَبَعَثْنَا) أي: أثرنا (البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ) راكبةً (عَلَيْهِ) حالة السَّير مع أسيد بن حُضَيْرٍ (فَأَصَبْنَا) ولابن عساكر: «فوجدنا» (العِقْدَ تَحْتَهُ) وللمؤلِّف من هذا الوجه في «فضل عائشة» [خ¦3773]: فبعث ناسًا من أصحابه في طلبها، أي: القلادة، وفي الباب التَّالي لهذا الباب [خ¦336]: فبعث عليه الصلاة والسلام رجلًا فوجدها، ولأبي داود: فبعث أسيد بن حضيرٍ وناسًا معه، وجُمِعَ بينها بأنَّ أُسَيْدًا كان رأس من بُعِثَ لذلك، فلذلك سُمِّيَ في بعض الرِّوايات، وكأنَّهم لم يجدوا العقد أوَّلًا، فلمَّا رجعوا ونزلت آية التَّيمُّم وأرادوا الرَّحيل وأثاروا البعير وجده أسيد بن الحضير، وقال النَّوويُّ: يحتمل أن يكون فاعل «وجدها» النَّبيّ صلى الله عليه وسلم.
واستُنبِط من الحديث: جواز تأديب الرَّجل ابنته ولو كانت مُزوَّجةً كبيرةً، وغير ذلك ممَّا لا يخفى، ورواته الخمسة مدنيُّون إلَّا الأوَّل، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «النِّكاح» [خ¦5164] و «التَّفسير» [خ¦4607] و «المحاربين» [خ¦6844]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «الطَّهارة».--------------------------------------------
(1) في (ص): «مبتدأ».
(2) في (ب) و (د) و (ص): «السِّبتي»، وهو تحريفٌ.
واستُنبِط من الحديث: جواز تأديب الرَّجل ابنته ولو كانت مُزوَّجةً كبيرةً، وغير ذلك ممَّا لا يخفى، ورواته الخمسة مدنيُّون إلَّا الأوَّل، وفيه: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «النِّكاح» [خ¦5164] و «التَّفسير» [خ¦4607] و «المحاربين» [خ¦6844]، ومسلمٌ والنَّسائيُّ في «الطَّهارة».--------------------------------------------
(1) في (ص): «مبتدأ».
(2) في (ب) و (د) و (ص): «السِّبتي»، وهو تحريفٌ.
(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 681)