ابن المُبارَك (قَالَ: أَخْبَرَنَا عَوْفٌ) الأعرابيُّ (عَنْ أَبِي رَجَاءٍ) عمران بن ملحان العطارديِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الخُزَاعِيُّ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَأَى) أي: أبصر(1) (رَجُلًا مُعْتَزِلًا) أي: منفردًا(2) عن النَّاس (لَمْ يُصَلِّ فِي القَوْمِ فَقَالَ) عليه الصلاة والسلام: (يَا فُلَانُ) هو كنايةٌ عن علم المُذكَّر، ويحتمل(3) أن يكون صلى الله عليه وسلم خاطبه باسمه، وكنَّى عنه الرَّاوي لنسيان اسمه، أو لغير ذلك (مَا مَنَعَكَ) ولابن عساكر: «ما يمنعك» (أَنْ تُصَلِّيَ فِي القَوْمِ؟) مفعولٌ ثانٍ لـ «منع»، أو على إسقاط الخافض، أي: من أن تصلِّي، ففي محلِّه المذهبان المشهوران هل هو نصبٌ أو جرٌّ؟ (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ وَلَا مَاءَ) بالفتح -كما مرَّ- والمُراد عموم النَّفيِ إظهارًا لتمام العذر، فكأنَّه نفى وجود الماء بالكليَّة (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ) المذكور في التَّنزيل، قال ابن عبَّاسٍ: المُراد به(4): التُّراب، ولمَّا صحَّ: «وترابها طهورٌ» تعلَّق(5) الحكم به (فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ) عن الماء، و «الفاء» في «فإنَّه» سببيَّةٌ(6).
فإن قلت: ما المُطابَقة بين التَّرجمة وبين هذا على رواية الأَصيليِّ المُسقِطة(7) للفظ(8): «بابٍ»؟ أُجيببأنَّه لم يقيّد بضربةٍ ولا غيرها، وأقلُّه ضربةٌ واحدةٌ، فيدخل هذا(9) في التَّرجمة من(10) ثمَّ.
وفي هذا الحديث: التَّحديث والإخبار والعنعنة، وهو مُختَصَرٌ من الحديث السَّابق في باب «الصَّعيد الطَّيِّب» [خ¦344].--------------------------------------------
(1) «أي: أبصر»: مثبتٌ من (م).
(2) في (م): «مفردًا».
(3) في (ب) و (س): «فيحتمل».
(4) «به»: مثبتٌ من (ب) و (س).
(5) في (ص): «فعلَّق».
(6) قوله: «عن الماء، والفاء في فإنَّه، سببيَّةٌ» مثبتٌ من (م).
(7) في (ص): «المسقط».
(8) في (د): «لفظ».
(9) «هذا»: سقط من (د) و (س).
(10) في (م): «منه».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 724)