(فَوَجَدْتُهُ) صلى الله عليه وسلم (يُصَلِّي وَعَلَيَّ ثَوْبٌ وَاحِدٌ، فَاشْتَمَلْتُ بِهِ وَصَلَّيْتُ) منتهيًا (إِلَى جَانِبِهِ) أو منضمًّا إلى جانبه (فَلَمَّا انْصَرَفَ) عليه السلام من الصَّلاة (قَالَ: مَا السُّرَى يَا جَابِرُ؟) بضمِّ السِّين والقصر، أي: ما سببُ سيرِكَ في اللَّيل؟ وإنَّما سأله لعلمه بأنَّ الحامل له على المجيء في اللَّيل أمرٌ أكيدٌ (فَأَخْبَرْتُهُ بِحَاجَتِي، فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (مَا هَذَا الاِشْتِمَالُ الَّذِي رَأَيْتُ؟!) هو استفهامٌ إنكاريٌّ، وقد وقع في «مسلمٍ» التَّصريحُ بسببِ الإنكارِ، وهو أنَّ الثَّوبَ كان ضيِّقًا، وأنَّه خالفَ بين طرفيه وتواقصَ، أي: انحنى عليه كأنَّه عند المخالفة بين طرفي الثَّوبِ لم يصر ساترًا، فانحنى ليستتر، فأعلمه عليه السلام بأنَّ محلَّ ذلك ما إذا كان الثَّوبُ واسعًا، فأمَّا إذا كان ضيِّقًا فإنَّه يجزئه أن يتَّزرَ به لأنَّ القصدَ الأصليَّ ستر العورة، وهو يحصل بالاتِّزار، ولا يحتاج إلى التَّواقصِ المغايرِ للاعتدالِ المأمورِ به، أو الَّذي أنكره عليه السلام هو اشتمال الصَّمَّاء وهو أن يجلِّل نفسه بثوبٍ ولا يرفع شيئًا من جوانبه، ولا يمكنه إخراج يديه إِلَّا من أسفله خوفًا من أن تبدو عورته، قال جابر: (قُلْتُ: كَانَ) الَّذي اشتملت به (ثَوْبًا) واحدًا، ولكريمة وأبي ذَرٍّ(1): «ثَوْبٌ»(2) بالرَّفع، قال ابن حجرٍ والبرماويُّ والعينيُّ والزَّركشيُّ على أنَّ «كان» تامَّةٌ، فلا تحتاج إلى خبرٍ، واعترضه البدرُ الدَّمامينيُّ فقال: الاقتصار على ذلك لا يظهر، وأيُّ معنًى لإخباره بوجود ثوبٍ في الجملة؟! فينبغي أن يقدِّر ما يناسب المقام، زاد في فرع «اليونينيَّة»: «يَعْنِي: ضَاقَ» وهو ساقطٌ للأربعة(3) (قَالَ) عليه الصلاة والسلام: (فَإِنْ كَانَ) الثَّوبُ (وَاسِعًا فَالتَحِفْ) أي: ارتدِ (بِهِ) أي: بأن يأتزرَ بأحدِ طرفيه ويرتديَ بالطَّرفِ الآخرِ منه (وَإِنْ كَانَ) الثَّوبُ (ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ) بإدغام الهمزة المقلوبة تاءً في التَّاء، وهو يردُّ على التَّصريفيِّين حيث جعلوه خطأً.--------------------------------------------
(1) «وأبي ذرٍّ»: سقط (ص).
(2) «ثوبٌ»: ليس في (د).
(3) «وهو ساقطٌ للأربعة»: مثبتٌ من (م).
(1) «وأبي ذرٍّ»: سقط (ص).
(2) «ثوبٌ»: ليس في (د).
(3) «وهو ساقطٌ للأربعة»: مثبتٌ من (م).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 37)