ما بين سرَّته وركبته وصلَّى لم تصحَّ صلاته على الأصحِّ في «الرَّوضة»، والأفقه في «المجموع» للشَّكِّ في السَّتر، وصحَّح في «التَّحقيق» صحَّتها، وأمَّا في الخلوة فالَّذي يجب ستره فيها هو العورة الكبرى، قاله الإمام، وقال أبو حنيفة في أصحِّ الرِّوايتين عنه: قدم المرأة ليس بعورةٍ لأنَّ المرأة مبتلاةٌ بإبداء قدميها في مشيها، إذ ربَّما لا تجد الخفَّ.
(وَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ) الأنصاريُّ النَّجاريُّ، كتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وجمع القرآن في عهد أبي بكر رضي الله عنه، وتعلَّم كتاب يهود في نحو(1) نصف شهرٍ، والسِّريانيَّة في سبعة عشر يومًا بأمره عليه الصلاة والسلام، وكان من علماء الصَّحابة، وقال عليه الصلاة والسلام: «أفرضُكم زيدٌ» رواه أحمد بإسنادٍ صحيحٍ، وتُوفِّي سنة اثنتين أو ثلاثٍ أو خمسٍ وأربعين، وقال أبو هريرة حين تُوفِّي: مات حَبْر هذه الأمَّة، وعسى الله أن يجعل في ابن عبَّاسٍ منه خلفًا، وتعليقه هذا وصله المؤلِّف(2) في تفسير سورة «النِّساء» [خ¦4592]: (أَنْزَلَ اللهُ) تعالى (عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم) في قوله تعالى: {لاَّ يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الاية [النساء: 95] (وَفَخِذُهُ) بواو الحال(3)، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «فخذه» (عَلَى فَخِذِي، فَثَقُلَتْ) بضمِّ القاف، أي: فخذه عليه الصلاة والسلام (عَلَيَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تَرَضَّ) بفتح المُثنَّاة الفوقيَّة وتشديد المُعجمَة؛ أي(4): تكسر (فَخِذِي) نُصِب بفتحٍ مُقدَّرٍ، ويجوز: «تُرَضَّ فخذي» بضمِّ المُثنَّاة وفتح الرَّاء، و «فخذي» رُفِع بضمَّةٍ مُقدَّرةٍ، قيلَ: لا وجه لإدخال المؤلِّف هذا الحديث هنا لأنَّه لا دلالة فيه على حكم الفخذ نفيًا ولا إثباتًا، وأُجيب بالحمل على المسِّ من غير حائلٍ لأنَّه الأصل، وهو يقتضي النَّفي لأنَّ مسَّ العورة بلا حائلٍ حرام كالنَّظر، وتُعقِّب بأنَّه لو كان فيه تصريحٌ بعدم الحائل لدلَّ على أنَّه ليس بعورةٍ، إذ لو كان عورةً لَمَا مكَّن عليه الصلاة والسلام فخذه على فخذ زيدٍ.--------------------------------------------
(1) «نحو»: ليس في (م).
(2) «المؤلِّف»: ليس في (د).
(3) في غير (ب) و (س): «العطف».
(4) «أي»: ليس في (د).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 55)