وعند المؤلِّف في «بدء الخلق» [خ¦3212] من طريق سفيان بن عُيَيْنَةَ عن الزُّهريِّ: فقال: عن سعيد بن المُسيَّب بدل «أبي سلمة» وهو غير قادحٍ لأنَّ الرَّاجح أنَّه عنده عنهما معًا، فكان يحدِّث به تارةً عن هذا وتارةً عن هذا (أَنَّهُ سَمِعَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ) أي: ابن المنذر بن حَرَامٍ بفتح الحاء(1) المُهمَلة والرَّاء (الأَنْصَارِيَّ) الخزرجيَّ شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم حال كونه (يَسْتَشْهِدُ أَبَا هُرَيْرَةَ) أي: يطلب منه الشَّهادة، أي: الإخبار، فأطلق عليه الشَّهادة مبالغةً في تقوية الخبر (أَنْشُدُكَ اللهَ) بفتح الهمزة وضمِّ الشِّين، والجلالة الشَّريفة نُصِبَ، أي: سألتك بالله(2) (هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يَا حَسَّانُ أَجِبْ) دافعًا، وليس من إجابة السُّؤال، أوِ المعنى: أجب الكفَّار (عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم) إذ هجَوه وأصحابه، وفي رواية سعيد بن المُسيَّب: «أجب عنِّي» فعبَّر عنه بما هنا تعظيمًا، أو أنَّه عليه الصلاة والسلام قال ذلك كذلك(3) تربيةً للمهابة، وتقويةً لداعي المأمور كما في قوله: الخليفة رسم بكذا، بدل قوله(4): أنا رسمت(5) (اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ) أي: قوِّه (بِرُوحِ القُدُسِ) جبريل صلوات الله عليه وسلامه. (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه: (نَعَمْ) سمعته يقول ذلك، فإن قلت: ليس في حديث الباب أنَّ حسَّانًا أنشد شعرًا في المسجد بحضرته عليه الصلاة والسلام، وحينئذٍ فلا تطابق بينه--------------------------------------------
(1) «الحاء»: مثبتٌ من (ص).
(2) في (ص): «الله».
(3) «كذلك»: سقط من (ص).
(4) «قوله»: مثبتٌ من (ص).
(5) في (د): «وسمت»، وهو تحريفٌ.

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 219)