لا منَّة لأحدٍ(1) عليه عليه الصلاة والسلام، بل منَّته والله على جميع الخلائق(2)، وقال القرطبيُّ: هو من الامتنان، يعني: أنَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه له من الحقوق ما لو كان لغيره لامتنَّ بها، وذلك لأنَّه بادر بالتَّصديق ونفقة الأموال، وبالمُلازَمة والمُصاحَبة(3) إلى غير ذلك بانشراح صدرٍ ورسوخ علمٍ بأنَّ الله ورسوله لهما المنَّة في ذلك، لكنَّ الرَّسول عليه الصلاة والسلام بجميل أخلاقه وكرم أعراقه(4) اعترف بذلك عملًا بشكر المنعم، وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند التِّرمذيِّ مرفوعًا: «ما لأحدٍ عندنا يدٌ إِلَّا كافأناه، ما خلا أبا بكرٍ، فإنَّ(5) له -واللهِ- عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة» (وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا) أي: أختار وأصطفي (مِنْ أُمَّتِي) كذا للأربعة، ولغيرهم: «ولو كنت متَّخذًا من أمَّتي خليلًا» (لَاتَّخَذْتُ) منهم (أَبَا بَكْرٍ) لكونه متأهِّلًا لأن يتَّخذه عليه الصلاة والسلام خليلًا، لولا المانع وهو أنَّه عليه الصلاة والسلام امتلأ قلبه بما تخلَّله من معرفة الله تعالى ومحبَّته ومُراقَبته، حتَّى كأنَّها مُزِجَت أجزاء قلبه بذلك، فلم يتَّسع قلبه لخلَّةٍ غير الله عز وجل، وعلى هذا--------------------------------------------
(1) في (د) و (م): «ليس لأحد».
(2) في (د) و (م): «الخلق».
(3) في غير (ص) و (م): «بالمصاحبة».
(4) في (م): «أعرافه».
(5) زيد في (م): «والله»، وليست في «سنن التِّرمذيِّ» (3661).
(1) في (د) و (م): «ليس لأحد».
(2) في (د) و (م): «الخلق».
(3) في غير (ص) و (م): «بالمصاحبة».
(4) في (م): «أعرافه».
(5) زيد في (م): «والله»، وليست في «سنن التِّرمذيِّ» (3661).
(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 249)