تاريخها (فَإِنَّ رَأْسَ مِئَةٍ لَا يَبْقَى) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ وابن عساكر: «مئة سنةٍ لا يبقى» (مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ) كلِّها (أَحَدٌ) ممَّن ترونه أو تعرفونه، أو «ال» للعهد، والمراد: أرضه الَّتي نشأ بها وبُعِثَ منها، قال ابن عمر: (فَوَهَِلَ النَّاسُ) بفتح الواو والهاء، ويجوز كسرها، أي: غلطوا وذهب وهمهم إلى خلاف الصَّواب (فِي) تأويل (مَقَالَةِ رَسُولِ اللهِ) وللمُستملي والكُشْمِيْهَنِيِّ: «من مقالة رسول الله» بالميم، أي: من حديثه، ولأبي ذَرٍّ: «في مقالة النَّبيِّ» (صلى الله عليه وسلم إِلَى مَا يَتَحَدَّثُونَ فِي هَذِهِ) وللحَمُّويي والمُستملي: «من هذه» (الأَحَادِيثِ عَنْ مِئَةِ سَنَةٍ) فكان بعضهم يقول: تقوم السَّاعة عند انقضاء مئة سنةٍ كما في حديث أبي مسعودٍ البدريِّ عند(1) «الطَّبرانيِّ»، وردَّ عليه ذلك عليُّ بن أبي طالبٍ فبيَّن ابن عمر في هذا الحديث مراد الرَّسول صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال: (وَإِنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ اليَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ، يُرِيدُ بِذَلِكَ) أي: بقوله(2): «مئة سنةٍ» (أنَّها تَخْرِمُ ذَلِكَ القَرْنَ) الَّذي هو فيه، فلا يبقى أحدٌ ممَّن كان موجودًا حال تلك المقالة، وفي ذلك علمٌ من أعلام النُّبوَّة؛ فإنَّه(3) استُقرِئ ذلك فكان آخر من ضُبِط عمره مِمَّن كان موجودًا إذ ذاك أبو الطُّفيل عامر بن واثلة، وقد أجمع المحدِّثون على أنَّه كان آخر الصَّحابة موتًا في الكوفة(4)، وغاية ما قِيلَ فيه: إنَّه بقي إلى سنة عشرٍ ومئةٍ، وهي رأس مئةِ سنةٍ من مقالته عليه الصلاة والسلام، وقد(5) تقدَّم مزيدٌ لذلك في «باب السَّمر في العلم» [خ¦116]، والله المستعان.--------------------------------------------
(1) في (س): «عن».
(2) في (م): «مقولة».
(3) في (د): «فقد».
(4) «في الكوفة»: ليس في (د) و (س).
(5) «وقد»: ليس في (ص) و (م).

(খণ্ড: 3) (পৃষ্ঠা: 488)