كأنَّه لم يلمَّ بشيءٍ من علم البيان للفرق الواضح بين قولنا: فلانٌ صدوقٌ، وفلانٌ غير كذوبٍ لأنَّ في الأوَّل إثباتَ الصِّفة للموصوف، وفي الثَّاني نفيَ ضدِّها عنه، قال: والسِّرُّ فيه: أنَّ نفيَ الضِّدِّ كأنَّه وقع جوابًا لمن أثبته بخلاف إثبات الصِّفة. انتهى. وفرَّق في «فتح الباري» بينهما، بأنَّه يقع في الإثبات بالمطابقة، وفي النَّفي بالالتزام، واستشكل صاحب «المصابيح» إيراد هذه الصِّيغة في مقام التَّزكية لعدم دلالة اللَّفظ على انتفاء الكذب مطلقًا، فإنَّ «كذوبًا» للمبالغة والكثرة، فلا يلزم من نفيها نفي أصل الكذب، والثَّاني هو المطلوب، لكن قد يُقال: يحتمل بمعونة القرائن ومناسبة المقام أنَّ المراد نفيُ مُطلَق الكذب لا نفيُ الكثير منه (قَالَ) أي: البراء: (كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَالَ: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) بكسر الميم (لَمْ يَحْنُِ) بفتح الياء وكسر النُّون وضمِّها؛ يُقال: حنيت العود وحنوته، أي: لم يقوِّس (أَحَدٌ مِنَّا ظَهْرَهُ حَتَّى يَقَعَُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) حال كونه (سَاجِدًا) وفي عين «يقعَُ» الرَّفع والنَّصب، ولإسرائيل عن أبي إسحاق [خ¦811]: «حتَّى يضع(1) جبهته على الأرض» (ثُمَّ نَقَعُ) بنون المتكلِّم مع(2) غيره، والعين رفعٌ فقط، حال كوننا (سُجُودًا بَعْدَهُ) جمع ساجدٍ، أي: بحيث يتأخَّر ابتداء فعلهم عن ابتداء فعله عليه الصلاة والسلام، ويتقدَّم ابتداء فعلهم على فراغه عليه الصلاة والسلام من السُّجود؛ إذ إنَّه--------------------------------------------
(1) في غير (د): «يقع»، وهو تحريفٌ.
(2) في (م): «معه».
(1) في غير (د): «يقع»، وهو تحريفٌ.
(2) في (م): «معه».
(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 181)