بالواو (حَمْدًا) منصوبٌ بفعلٍ مُضمَرٍ دلَّ عليه قوله: «لك الحمد» (كَثِيرًا طَيِّبًا) خالصًا عن(1) الرِّياء والسُّمعة (مُبَارَكًا) أي: كثير الخير (فِيهِ) زاد في رواية رفاعة بن يحيى: «كما يحبُّ ربُّنا ويرضى» وفيه من حسن التَّفويض إلى الله تعالى ما هو الغاية في القصد. (فَلَمَّا انْصَرَفَ) عليه الصلاة والسلام من الصَّلاة (قَالَ) صلى الله عليه وسلم: (مَنِ المُتَكَلِّمُ) بهذه الكلمات؟ زاد رفاعة بن يحيى: «في الصَّلاة»، فلم يتكلَّم أحدٌ، ثمَّ(2) قالها الثَّانية، فلم يتكلَّم أحدٌ، ثمَّ قالها الثَّالثة (قَالَ) رفاعة بن رافع: (أَنَا) المتكلِّم بذلك(3) أرجو الخير، فإن قلت: لِمَ أخَّر رفاعةُ إجابةَ الرَّسول صلى الله عليه وسلم حتَّى كرَّر سؤاله ثلاثًا، مع وجوب إجابته عليه، بل وعلى غيره ممَّن سمع، فإنَّه عليه الصلاة والسلام عمَّم(4) في(5) السُّؤال، حيث قال: مَنِ المتكلِّم؟ أُجيب بأنَّه لمَّا لم يعيِّن واحدًا بعينه لم تتعيَّن المبادرة بالجواب مِنَ المتكلِّم، ولا من واحدٍ بعينه، وكأنَّهم انتظروا بعضهم ليجيب، وحملهم على ذلك خشية أن يبدو في حقِّه شيءٌ ظنًّا منهم أنَّه أخطأ فيما فعل، ورجوا أن يقع العفو عنه، ويدلُّ له ما في رواية سعيد بن عبد الجبَّار عن رفاعة بن يحيى عند ابن قانعٍ: قال رفاعة: «فوددت أنِّي أُخْرِجْتُ من مالي، وأنِّي لم أشهد مع(6) رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الصَّلاة … » الحديثَ، وكأنَّه عليه الصلاة والسلام لمَّا رأى سكوتهم فَهِم ذلك، فعرَّفهم أنَّه لم يقل بأسًا،--------------------------------------------
(1) في (م): «من».
(2) في (م): «حتَّى».
(3) «بذلك»: ليس في (د).
(4) في (م): «عمَّ».
(5) «في»: مثبتٌ من (ص).
(6) في (ص): «من».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 375)