الصِّدِّيق رضي الله عنه (مَعَهُ، بَعْدَمَا اشْتَدَّ النَّهَارُ) أي: ارتفعت الشَّمس (فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم) في الدُّخول لبيتي (فَأَذِنْتُ لَهُ) فدخل (فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى قَالَ: أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ؟ فَأَشَارَ إِلَيْهِ مِنَ المَكَانِ الَّذِي أَحَبَّ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ) فيه التفاتٌ؛ إذ ظاهر السِّياق يقتضي(1) أن يقول: «فأشرت»، أو الَّذي أشار هو النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المكان الَّذي هو محبوبٌ لعتبان أن يصلِّيَ فيه، قال العينيُّ: وفيه إظهار معجزةٍ له عليه الصلاة والسلام، حيث أشار إلى المكان الَّذي كان مراد عتبان صلاته عليه الصلاة والسلام فيه. انتهى. ويحتمل أن تكون(2) «من» للتَّبعيض، ولا ينافي ما في الرِّواية السَّابقة [خ¦686]: «فأشرتُ» لاحتمال أنَّ كلًّا منهما أشار معًا، أو متقدِّمًا أو متأخِّرًا (فَقَامَ) عليه الصلاة والسلام (فَصَفَفْنَا) بالفاء فصادٍ مُهمَلةٍ ثمَّ فاءين، وللأَصيليِّ: «وصففنا» (خَلْفَهُ، ثُمَّ سَلَّمَ، وَسَلَّمْنَا حِينَ سَلَّمَ) هذا موضع التَّرجمة، وظاهره أنَّهم سلَّموا نظير سلامه، وسلامه: إمَّا واحدةٌ وهي الَّتي يتحلَّل بها من الصَّلاة، وإمَّا هي وأخرى معها، فيحتاج من استحبَّ تسليمةً ثالثةً على الإمام بين التَّسليمتين إلى دليلٍ خاصٍّ، قال التَّيميُّ(3) فيما نقله البرماويُّ: كان(4) مشيخة مسجد المهاجرين يسلِّمون واحدةً، ولا يردُّون على الإمام، ومسجد(5) الأنصار تسليمتين، وقال مالكٌ(6): يسلِّم المأموم عن يمينه، ثمَّ يردُّ على الإمام، ومن قال بتسليمتين من أهل الكوفة يجعلون التَّسليمة الثَّانية ردًّا على الإمام. انتهى. وقال شيخ المالكيِّة خليلٌ في «مختصره»: وردُّ مقتدٍ على إمامه، ثمَّ يساره وبه أحدٌ، وجهر بتسليمة التَّحليل--------------------------------------------
(1) «يقتضي»: ليس في (د).
(2) «تكون»: ليس في (د).
(3) في (م): «التَّميميُّ»، وهو تحريفٌ.
(4) في (د): «فإنَّ».
(5) في (ص): «مشيخة».
(6) زيد في (م): «لا».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 463)