وصحَّحوه، وروى البيهقيُّ أيضًا: أنَّه(1) صلى الله عليه وسلم جَمَّعَ بالمدينة، وكانوا أربعين رجلًا، وعُورِض بأنَّه لا يدلُّ على شرطيَّته، وأُجيب بما قاله في «المجموع» وهو أنَّ(2) الأصحاب قالوا: وجه الدَّلالة منه -أي: من حديث كعبٍ- أنَّ الأمَّة أجمعوا على اشتراط العدد، والأصل الظُّهر، فلا تصحُّ الجمعة إلَّا بعددٍ ثبت فيه توقيفٌ، وقد ثبت جوازها بأربعين، وثبت: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» [خ¦631]، ولم تثبت صلاته لها بأقلَّ من ذلك، فلا تجوز بأقلَّ منه، وقال المالكيَّة: اثني عشر لحديث الباب [خ¦936]، وقال أبو حنيفة ومحمَّدٌ: أربعةٌ بالإمام لأنَّ الجمع الصَّحيح إنَّما هو الثَّلاث؛ لأنَّه جمعٌ تسميةً ومعنًى، والجماعة شرطٌ(3) على حدةٍ، وكذا الإمام، فلا يعتبر منهم، وقال أبو يوسف: ثلاثةٌ به لأنَّ في الاثنين معنى الاجتماع، وهي منبئةٌ عنه. انتهى.

936 - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو) بفتح العين، ابن المُهلَّب الأزديُّ البغداديُّ الكوفيُّ الأصل، المُتوفَّى ببغداد سنة أربع عشرة ومئتين (قَالَ: حَدَّثَنَا زَائِدَةُ) بن قدامة الكوفيُّ (عَنْ حُصَيْنٍ) بضمِّ الحاء وفتح الصَّاد المُهمَلتين، ابن عبد الرَّحمن الواسطيِّ (عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين، رافعٍ الكوفيِّ (قَالَ: حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ) الأنصاريُّ (قَالَ: بَيْنَمَا) بالميم، وفي نسخةٍ لأبي ذَرٍّ: «بينا» (نَحْنُ نُصَلِّي) أي: الجمعة (مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم) المراد بالصَّلاة هنا: انتظارها جمعًا بينه وبين رواية عبد الله بن إدريس عن حُصَينٍ عند مسلمٍ: ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب، فهو من باب تسمية الشَّيء باسم ما قاربه، وهذا أليق بالصَّحابة تحسينًا للظَّنِّ بهم،--------------------------------------------
(1) في (د): «أنَّ رسول الله».
(2) في (ب): «عن» بدل: «وهو أنَّ».
(3) في (د): «تُشرَط».

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 131)