الكوفيُّ (قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ) بفتح الشِّين المعجمة وسكون العين المهملة، عامر بن شراحيل (عَنِ البَرَاءِ) بن عازبٍ رضي الله عنه (قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم) حال كونه (يَخْطُبُ فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا نَبْدَأُ به مِنْ) ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي و(1) المُستملي «في» (يَوْمِنَا هَذَا) يوم عيد(2) النَّحر (أَنْ نُصَلِّيَ) صلاة العيد، أي: أوَّل ما يكون الابتداء به في هذا اليوم الصَّلاة الَّتي بدأنا بها، فعبَّر بالمستقبل عن الماضي. وفي رواية محمَّد بن طلحة عن زُبَيْدٍ، الآتية -إن شاء الله تعالى- في هذا الحديث بعينه(3) [خ¦976]: خرج عليه الصلاة والسلام يوم أضحًى إلى البقيع، فصلَّى ركعتين، ثمَّ أقبل علينا بوجهه الشَّريف وقال: «إنَّ أوَّل نسكنا في يومنا هذا أن نبدأ بالصَّلاة، ثمَّ نرجع فننحر»(4)، وأوَّل عيدٍ صلَّاه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عيد الفطر، في(5) السَّنة الثَّانية من الهجرة.
وقد اختُلِف في حكم صلاة العيد بعد إجماع الأمَّة على مشروعيَّتها، فقال أبو حنيفة رحمه الله: واجبةٌ على الأعيان، وقال المالكيَّة والشَّافعيَّة: سنَّةٌ مُؤكَّدةٌ، وقال أحمد وجماعةٌ: فرضٌ على الكفاية، واستدلَّ الأوَّلون بمُواظَبته عليه الصلاة والسلام عليها من غير تركٍ، واستدلَّ المالكيَّة والشَّافعيَّة بحديث الأعرابيِّ في «الصَّحيحين» [خ¦46]: هل عليَّ غيرها؟ قال: «لا، إلَّا أن تَطَوَّع»، وحديث: «خمس صلواتٍ كتبهنَّ الله في اليوم واللَّيلة» [خ¦46] وحملوا ما نقله المزنيُّ عن الشَّافعيِّ: أنَّ(6) من وجب عليه الجمعة وجب عليه حضور العيدين، على التَّأكيد، فلا إثم ولا قتال بتركها(7)، واستدلَّ الحنابلة بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2] وهو يدلُّ على--------------------------------------------
(1) «الحَمُّويي و»: ليس في (د).
(2) «عيد»: ليس في (ص).
(3) في (د): «بقيَّته».
(4) قوله: «وفي رواية محمَّد بن طلحة عن زُبَيْدٍ … هذا أن نبدأ بالصَّلاة، ثمَّ نرجع فننحر» ليس في (م).
(5) في (د): «من».
(6) في (د): «أنَّه».
(7) في (د): «على تركها».

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 177)