حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ) المكِّيُّ الأحول (عَنْ طَاوُسٍ) هو ابن كيسان أنَّه (سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ) حال كونه (يَتَهَجَّدُ) أي: من جوف اللَّيل كما في رواية مالكٍ عن أبي الزُّبير عن طاوس عن ابن عباس(1) (قَالَ) في موضع نصب خبر «كان» أي: كان عليه الصلاة والسلام عند قيامه من اللَّيل مُتهجِّدًا يقول. وقال الطِّيبيُّ: الظَّاهر أنَّ «قال» جواب «إذا»، والجملة الشَّرطيَّة خبر «كان»: (اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ، أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ) وفي رواية أبي الزُّبير المذكورة: «قيَّام» بالألف، ومعناه والسَّابق و «القيُّوم» معنًى واحد، وقيل: القيِّم معناه: القائم بأمور الخلق ومدبِّرهم، ومدبِّر العالم في جميع أحواله، ومنه: قيِّمُ الطِّفل. والقيُّوم: هو القائم بنفسه مطلقًا لا بغيره، ويقوم به كلُّ موجودٍ، حتَّى لا يُتصوَّر وجود شيءٍ ولا دوام وجوده إلَّا به، قال التُّوربشتيُّ: والمعنى: أنت الَّذي تقوم بحفظها(2) وحفظ من أحاطت به(3) واشتملت عليه، تؤتي كلًّا ما به قوامه، وتقوم على كلِّ شيءٍ من خلقك بما تراه من تدبيرك، وعبَّر بقوله: «من» في قوله(4): «ومن فيهن» دون «ما»؛ تغليبًا للعقلاء على غيرهم (وَلَكَ الحَمْدُ، لَكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ، وَلَكَ الحَمْدُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ(5)) ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «ولك الحمد أنت نور السَّموات والأرض» بزيادة: «أنت» المقدَّرة على الرِّواية الأولى، فيكون قوله فيها «نور» خبر مبتدأ محذوف، وإضافة النُّور إلى السَّموات والأرض؛ للدَّلالة على سعة إشراقه وفُشوِّ إضاءته، وعلى هذا فُسِّر قوله تعالى: {اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: منوِّرهما؛ يعني: أنَّ كلَّ شيءٍ--------------------------------------------
(1) في الأصول الخطية «عن عائشة» والتصحيح من مصادر التخريج.
(2) في (ص) و (م): «بحفظهما».
(3) «به»: ليس في (م).
(4) «من في قوله»: ليس في (د).
(5) «والأرض»: مثبتٌ من (ب) و (س).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 487)