وفيه من المصلحة أيضًا استقبال صلاة الصُّبح وأذكار النَّهار بنشاطٍ وإقبالٍ، وأنَّه(1) أقرب إلى عدم الرِّياء؛ لأنَّ مَن نام السُّدس الأخير أصبح ظاهر اللَّون، سليم القوى، فهو أقرب إلى أن يُخفي عمله الماضي على من يراه، أشار إليه ابن دقيق العيد (وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا) وقال ابن المنيِّر: كان داود عليه الصلاة والسلام يقسم ليله ونهاره لحقِّ ربِّه وحقِّ نفسه، فأمَّا اللَّيل؛ فاستقام له فيه(2) ذلك في كلِّ ليلةٍ، وأما النَّهار؛ فلمَّا تعذَّر(3) عليه أن يُجزِّئه بالصِّيام؛ لأنَّه لا يتبعَّض؛ جعل عوضًا من ذلك أن يصوم يومًا ويفطر يومًا(4)، فيتنزل ذلك منزلة التَّجزئة في شخص اليوم.
ورواة هذا الحديث مكِّيُّون إلَّا شيخ المؤلِّف فمدنيٌّ، وفيه رواية تابعيٍّ عن تابعيٍّ عن صحابيٍّ، والتَّحديث والإخبار، وأخرجه أيضًا في «أحاديث الأنبياء» [خ¦3420]، ومسلم في «الصَّوم» وكذا أبو داود وابن ماجه والنَّسائيُّ فيه وفي «الصَّلاة» أيضًا.

1132 - وبه قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد، ولأبوي ذَرٍّ والوقت والأَصيليِّ: «حدَّثنا» (عَبْدَانُ) هو لقب عبد الله (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبِي) عثمان بن جَبَلة؛ بفتح الجيم والموحَّدة، الأزديُّ العتكيُّ (عَنْ شُعْبَةَ) بن الحجَّاج (عَنْ أَشْعَثَ) بفتح الهمزة وسكون الشِّين المعجمة آخره مثلَّثةٌ قال: (سَمِعْتُ أَبِي) أبا الشَّعثاء؛ سليم بن أسود المحاربيَّ (قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقًا) هو ابن الأجدع (قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها: أَيُّ العَمَلِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ) ولأبي ذَرٍّ والأَصيليِّ: «إلى رسول الله» (صلى الله عليه وسلم؟ قَالَتِ): هو (الدَّائِمُ) الذي يستمرُّ عليه عامِلهُ؛ والمراد بالدَّوام: العرفيُّ،--------------------------------------------
(1) في غير (ص) و (م): «لأنَّه».
(2) «فيه»: مثبتٌ من (م).
(3) في (د): «فلا يقدر».
(4) «ويفطر يومًا»: ليس في (ص) و (م).

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 507)