(وِطَاءً) بكسر الواو: (قَالَ) المؤلِّف، ممَّا وصله عبد بن حُميد من طريق مجاهدٍ: معناه: (مُوَاطَأَةَ القُرْآنِ) ولأبوي ذَرٍّ والوقت: «مواطأةً للقرآن» بالتَّنوين واللَّام (أَشَدُّ مُوَافَقَةً لِسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَقَلْبِهِ) ثمَّ ذكر ما يؤيِّد هذا التَّفسير، فقال في قوله تعالى في سورة براءة: {يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لّ} [التوبة: 37]: ({لِّيُوَاطِؤُواْ}) معناه: (لِيُوَافِقُوا) وقد وصله الطَّبريُّ عن ابن عبَّاسٍ، لكن بلفظ: ليُشابهوا.

1141 - وبالسَّند قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللهِ) بن يحيى القرشيُّ العامريُّ (قَالَ: حَدَّثَنِي) بالإفراد (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) هو ابن أبي كثير المدنيُّ (عَنْ حُمَيْدٍ) الطَّويل (أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا) ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «أنس بن مالك» (رضي الله عنه، يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يَصُومَ مِنْهُ) أي: من الشَّهر، زاد الأَصيليُّ وأبو ذَرٍّ: «شيئًا» (وَ) كان عليه الصلاة والسلام (يَصُومُ) منه(1) (حَتَّى نَظُنَّ أَنْ لَا يُفْطِرَ) بالنَّصب، وللأَصيليِّ: «أنَّه لا يفطرُ» بالرَّفع (مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ) عليه الصلاة والسلام (لَا تَشَاءُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلَّا رَأَيْتَهُ) مصلِّيًا (وَلَا) تشاء أن تراه من اللَّيل (نَائِمًا إِلَّا رَأَيْتَهُ) نائمًا، أي: ما أردنا منه عليه الصلاة والسلام أمرًا إلَّا وجدناه عليه، إن أردنا أن يكون مصلِّيًا؛ وجدناه مصلِّيًا، وإن أردنا أن نراه نائمًا وجدناه نائمًا، وهو يدلُّ على أنَّه ربَّما نام كلَّ اللَّيل، وهذا سبيلُ التَّطوُّع، فلو استمرَّ الوجوب في قوله: {قُمِ اللَّيْلَ} [المزمل: 2] لما أخلَّ بالقيام، وفيه أيضًا: أنَّ صلاتَه ونومه كانا يختلفان(2) باللَّيل، وأنَّه(3) لا يُرتِّب وقتًا معيَّنًا، بل بحسب ما تيسَّر له من القيام(4)، لا يقال: يعارضه قول عائشة [خ¦1132]: «كان إذا سمع الصَّارخَ قام»؛ فإنَّ كلًّا من عائشة وأنس أَخبر بما اطَّلع عليه.--------------------------------------------
(1) في غير (ب) و (س): «فيه».
(2) في (ب) و (س): «كان يختلف»، كذا في «الفتح».
(3) «أنه»: مثبتٌ من (ب) و (س).
(4) في غير (ص) و (م): «قيام اللَّيل».

(খণ্ড: 5) (পৃষ্ঠা: 522)