على وجنَتَيه، رواه التِّرمذيُّ (فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ)(1) الباء في «بأبي» تتعلَّق(2) بمحذوفٍ، اسمٌ، أي: أنت مفدًّى بأبي، فيكون مرفوعًا مبتدأً وخبرًا، أوفعلٌ فيكون ما بعده نصبًا، أي: فديتك بأبي (يَا نَبِيَّ اللهِ، لَا يَجْمَعُ الله) برفع «يجمع» (عَلَيْكَ مَوْتَتَيْنِ) في الدُّنيا، أشار به إلى الرَّدِّ على من زعم: أنَّه يحيا فيقطع أيدي رجال؛ لأنَّه لو صحَّ ذلك لزم أن يموت موتةً(3) أخرى، فأخبر أنَّه أكرم على الله من أن يجمع عليه موتتين، كما جمعهما على غيره، كالَّذي مرَّ على قريةٍ؛ أو لأنَّه يحيا في قبره ثمَّ لا يموت (أَمَّا المَوْتَةُ الَّتِي كُتِبَتْ عَلَيْكَ) بصيغة المجهول، وللحَمُّويي والمُستملي: «كتبَ اللهُ عليك»(4) (فَقَدْ مُتَّهَا. قَالَ أَبُو سَلَمَةَ) بن عبد الرَّحمن: (فَأَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رضي الله عنه، خَرَجَ وَعُمَرُ رضي الله عنه يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ) له: (اجْلِسْ، فَأَبَى) أن يجلس؛ لِمَا حصل له من الدَّهشة والحزن (فَقَالَ: اجْلِسْ، فَأَبَى، فَتَشَهَّدَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ وَتَرَكُوا عُمَرَ) رضي الله عنه (فَقَالَ) أبو بكرٍ: (أَمَّا بَعْدُ، فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ فَإِنَّ اللهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ} إِلَى {الشَّاكِرِينَ} [آل عمران: 144]) قرأها(5) تعزِّيًا وتصبُّرًا، ولأبي ذرٍّ والأَصيليِّ: «{إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ}» (وَاللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «فوالله»(6) (لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ الآيَةَ) ولأبي الوقت والأَصيليِّ: «أنزلها» يعني: هذه الآية (حَتَّى تَلَاهَا أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ، فَمَا يُسْمَعُ بَشَرٌ إِلَّا يَتْلُوهَا).
ورواة هذا الحديث ما بين مروزيٍّ وبصريٍّ وأيليٍّ ومدنيٍّ، وفيه رواية التَّابعيِّ عن تابعيٍّ عن صحابيَّةٍ، والتَّحديث، والإخبار، والقول، وأخرجه أيضًا في «المغازي» [خ¦4452] وفي «فضل أبي بكر» [خ¦3667]، والنَّسائيُّ في «الجنائز»، وكذا ابن ماجه.--------------------------------------------
(1) زيد في (ب) و (س) و (ص): «وأمي» وهو ثابتٌ في روايةٍ أخرى.
(2) في (ص): «متعلِّق».
(3) في (م): «بموته».
(4) وهي مختار أبي ذر، كما في «اليونينية».
(5) في (ص) و (م): «تلاها».
(6) قوله: «ولأبي ذَرٍّ: فوالله»، سقط من (م).

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 18)