المزنيُّ وإبراهيم الحربيُّ وآخرون من الشَّافعيَّة وغيرهم، فإذا(1) لم يوص به الميِّت لم يُعذَّب، قال الرَّافعيُّ: ولك أن تقول: ذنب الميِّتِ الأمرُ بذلك، فلا يختلف عذابه بامتثالهم وعدمه، وأُجِيبَ بأنَّ الذَّنب على السَّبب يعظم بوجود المُسبَّب، وشاهده حديث: «من سنَّ سنَّةً سيِّئةً»، وقيل: التَّعذيب: توبيخ الملائكة له بما يندبه أهله به؛ كما روى أحمد من حديث أبي موسى مرفوعًا: «الميِّت يُعذَّب ببكاء الحيِّ إذا قالت النَّائحة: وا عضداه، وا ناصراه، وا كاسياه(2)، جُبذ(3) الميت، وقيل له: أنت عضدها؟ أنت ناصرها؟ أنت كاسيها(4)؟»، وقال الشَّيخ أبو حامدٍ: الأصحُّ أنَّه محمولٌ على الكافر وغيره من أصحاب الذُّنوب.

1289 - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ) أبي بكر بن محمَّد بن عمرو بن حزم (عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الأنصاريَّة: (أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم تقول(5)): أي: لمَّا قيل لها: إنَّ عبد الله بن عمر يقول: «إنَّ الميِّت ليعذَّب ببكاء الحيِّ عليه»، فقالت: يغفر الله لأبي عبد الرَّحمن، أَمَا إنَّه لم يكذب، ولكنَّه نسي أو أخطأ، كذا في «الموطَّأ» و «مسلمٍ»: (إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى يَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا، فَقَالَ: إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ(6) عَلَيْهَا، وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا) بكفرها، في حال بكاء أهلها، لا بسبب البكاء.--------------------------------------------
(1) في (د): «فإنْ».
(2) في (د): «وا كاسباه»، كذا في مسند أحمد.
(3) في (د): «جُذِبَ».
(4) في (د): «كاسبها»، كذا في مسند أحمد.
(5) في (ص): «قالت»، وكذا في «اليونينيَّة».
(6) في (ب): «يبكون».

(খণ্ড: 6) (পৃষ্ঠা: 98)